تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا تحادثا نكتت نكتة أخرى، و هكذا حتى تصبح القلوب سوداء أبعد ما تكون عن ربها.

و ما أسهل استدراك الأمر من البداية، لكن إذا استمرأ المسلم معصية ربه أمراً بعد أمر، و مرة بعد مرة، شقَّت عليه العودة إلى الحق؛ لأن الهوى إذا ملأ القلب لم يترك فيه مكاناً للحق.

و لذلك كان أمر الله - سبحانه وتعالى - لعباده المؤمنين بالابتعاد عن كل ما قد يؤدي إلى القرب من الزنى، لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.

﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾

(الإسراء:32)

فما جاء في كتاب الله العزيز نهياً للمؤمنين عن الزنى، بل نهاهم الحق عن القرب منه و عن مقدماته التي تؤدي إليه حتماً فقال لا تقربوا الزنى، فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، و أول هذه المقدمات و أول خطوة في هذا السبيل هي النظرة.

المثال الثالث:

هاهي فتاة أخرى قطعت شوطاً أكبر في هذا السبيل، تشتكي للكاتب، و تسأله سبل

النجاة في رسالة أرسلتها له عبر الإنترنت، و ما أصابها ما أصابها إلا نتيجة لما يبثه الكاتب -غفر الله لنا و له و للمؤمنين- من نظريات الاختلاط في كتابه هذا.

تقول الفتاة:

"أنا فتاة في التاسعة والعشرين من العمر. تعرفت منذ أربع سنوات على زميل لي في العمل، ملتزم وعلى خُلُق ومتزوج وعنده أولاد، وقد عرض علي الزواج بعد أن شرح لي ظروفه، لكنه طلب مني بعض الوقت كي يمهّد لزوجته وأمه، وينهي بعض الالتزامات المالية المترتبة عليه، وأنا رضيت بعد أن استشرت أخي ووافق، وبعد أن اشترطت عليه العدل بيني وبين زوجته. وقد تعلقت به كثيراً خلال هذه الفترة خاصة وأنني كنت ألتقي به في العمل، وكنت أرسم أحلاماً جميلة وآمالاً عراضاً. بعد ذلك علمت زوجته بالأمر فثارت بشدة، وهددت بترك البيت، وطلبت الطلاق فأذعن لرغبتها، وتركني مع العلم أنه

و قرن في بيوتكن · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ١٣١