تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيكون العمل تسلية أم شقاءً و تنافساً؟

لنتابع حديثنا عن كتاب "المرأة بين طغيان النظام الغربي و لطائف التشريع الرباني" حيث يقول الكاتب أنه:

”أي الغرب عرَّض أنوثة المرأة للدمار، فضلاً عن أنه أقصاها عن إمكانية التفرغ لرعاية أولادها، و أداء واجب تربيتهم.

أما أنه عرض أنوثتها بذلك للدمار؛ فلأنها ُأخرجت إلى العمل من أجل الرزق اضطراراً لا على وجه التسلي و الاختيار. و من ثم فإنها لا تملك أية فرصة لاختيار العمل المناسب لها و المتفق مع أنوثتها. إذ المسألة بالنسبة لها تتعلق بضرورة عيش و لا بد في هذه الحالة أن تقدم أنوثتها و كرامتها قرباناً- إذا اقتضى الأمر- في سبيل حياتها و ضروريات عيشها." (صفحة 28).

أمّا أن الغرب قد عرَّض أنوثة المرأة للدمار فهذا صحيح، بل و قد دمرها تماماً ... و أمّا أنه أقصاها عن التفرغ لأولادها فهذا أيضاً صحيح. و لكن أن يدعي أحد أن المرأة لا تخرج إلى العمل إلا على وجه التسلي، فهذا و الله لا يرضى به رجل رشيد.

فمتى كان العمل للتسلي؟ و قد سماه الله - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم "شقاء" كما رأينا، و ما أوسع البون بين كلمتي "يعمل" و "يتسلى" و شتان بين مَنْ ذهب ليعمل و بين مَنْ ذهبت لتتسلى.

ثم متى كان العمل اختياراً؟ اللهم إلا فيما ندر، و خاصة في زمن ترتفع فيه نسب البطالة إلى معدلات مخيفة، و حتى أكفأ الرجال يكاد لا يستطيع أن يجد عملاً فكيف يمكنه أن يختار؟، بل تراهم يرضون بأي عمل و لو دون قدراتهم و مواهبهم راضين بالأجر الزهيد و شروط العمل القاسية من أجل كسب رزقهم.

و قرن في بيوتكن · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ١١٧