ثمّ يأتي الوعيد من الله تعالى إذ يقول: " ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء " فمن يرتكب نهي الله في هذا فقد برئ من الله، ألمْ يوضح الله تعالى الأمر حين ذكر أنّ هؤلاء أعداءُ لله؟ ومن كان لله عدواً لله فهو عدو للمؤمنين، هكذاً ينبغي أن يكون المؤمنون، دائماً في صف الله ومع الله، فهم أولياؤه سبحانه، ومن كان ولياً لله تعالى لم يُوالِ غيرَه وغيرَ أوليائه، وإلا تاه عن الطريق وسقط في الفتن " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة - إلى أن قال - ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل "
بل إننا نجد المولى سبحانه وتعالى حين يحذر المؤمنين من موالاة الكافرين يهدد المخالفين منهم، ويخوّفهم من غضبه. ومتى يغضبُ الله تعالى؟ إنه يغضب حين تُنتَهَكُ محارمه، فينتقل الموالون إلى صف الأعداء درَوْا أم لم يدروا. " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا " فماذا يبقى للمؤمنين من خير إذا وضعوا أنفسهم تحت سوط التهديد الإلهي ووعيده سبحانه؟!.
بل إن المسلم حين يوالي غير المسلم ويتخلى عن موالاة إخوانه المؤمنين ويضع نفسه تحت تصرف اليهود والنصارى الذي يحاربون الإسلام والمسلمين فقد انتقل إلى الصف المغاير وصار جزءاً منهم معادياً لمن كان معهم من المؤمنين، وتمعّن أخي المسلم بهذه الآية الفاصلة المقررة لذلك " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ". نعم فإنه منهم، وبهذا خرج من بوتقة المسلمين، فهل يرضى المسلم ذو العقيدة الناصعة أن يترك الماء الزلال إلى غيره من الشوائب والفساد؟!