تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقرأ الآية الكريمة " لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) " وأحاول أن أرى ظلالها في واقع المسلمين اليوم، فأرى الناس ينقسمون فسطاطين في فهمها والعمل بها. فالمخاطب " المؤمنون " والمحذر منه " الكافرون " والمحَدّث عنه – الموضوع المطروح – موالاة الكافرين، إن الموالاة " حب وإعجاب ومتابعة ". فهل يُتَصوّر من مسلم أنْ يحمل لمن كفر بمعتقده وحاربه فيه وضيّق عليه بسببه الحبَّ والاتّباع؟!. ويفضّله على المؤمن مثله أو يكون له عوناً على أخيه المؤمن؟ كما نرى – عياناً – في هذا الزمن الذي انقلبت فيه الموازين وغُمّ على الكثير منهم حقيقة الإيمان والتصرف المناسب لمن يحمل أعظم دين وأصحّ معتقد؟!

ولنقرأْ الكلمة الأولى في هذه الآية المباركة " لا يتّخذِ "، إنه فعل مضارع مسبوق بـ " لا " الناهية، فجعلته نهياً يدل على الاستمرار إلى نهاية المطاف، هذا النهي من الله تبارك وتعالى لعباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين وأن يتخذوهم أولياء يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين، فالموالاة كما ذكرت آنفاً " حبّ يمتزج بالقلوب، وإعجاب يخالط النفوس، واتّباع حذو القُذّة بالقُذّة " فإذا انقلب الكافر المخالف لك ديناً وحياة وسلوكاً حبيباً وصديقاً وأسوة فقد تغيرت المفاهيم، واختلط الحابل بالنابل فصار المؤمن عدواً والمنافق صديقاً والكافر حبيباً ...

رمضانيات · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضانياتص ٣٤