وعلى هذا يُضاعف ملكُه في الجنّة فوق حقه هبة وإرثاً بفضل الله تعالى، يرث ما كان للرجل الكافر لو كان مؤمناً. وَفِي مُسْنَد الدَّارِمِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا مِنْ أَحَد يُدْخِلهُ اللَّه الْجَنَّة إلا زَوَّجَهُ اثنتين وَسَبْعِينَ زَوْجَة مِنْ الحُور الْعِين وَسَبْعِينَ مِنْ مِيرَاثه مِنْ أَهْل النَّار، .. ).
قَالَ هِشَام بْن خَالِد: (مِنْ مِيرَاثه مِنْ أَهْل النَّار) يَعْنِي رجالاً أُدْخِلُوا النَّار فَوَرِثَ أَهْل الْجَنَّة نِسَاءَهُمْ كَمَا وَرِثَ الرسول صلى الله عليه وسلم اِمْرَأَة فِرعَون.
يقول ابن كثير رحمه الله تعالى في هذه الآية: إن الخَسَارالأكبر لمن ذُهَبَ بِهِمْ إِلَى النَّار فَعَدِمُوا لذتهم فِي دَار الأبد وَخَسِرُوا أَنفُسهم، وَفَُرَّقَ بَينهم وَبَيْن أحبابهم وأصحابهم وأهاليهم وقراباتهم، فَخَسِرُوهُمْ " ألا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَاب مُقِيم " دَائِم سرمديّ أبديّ لا خُرُوج لهم منها، ولا مَحِيد لهم عنها.
ولا يقول المؤمنون هذا القول: إلا حين يعاينون لذة الجنة ونعيمها، يقولون ذلك ويحمدون الله تعالى أن هداهم للإيمان وأكرمهم بالإسلام، ورزقهم الخلود الأبدي في نعيم لا ينقطع وسعادة لا تزول، وخير يتجدد.
إن كنت إلى خير تسعى *** وافاك الخير ونجّاك
وإلى الفردوس مع النّا *** جين بكل هناء وافاكَ
يا فرحة قلبك حين ترى *** أحبابَك جذلى إذْ ذاكَ
والله تعالى بالإكرا *** م وحور الجنّة أرضاك
بل تشكر ربّك تحمده *** إذ جعل الجنّة مأواكَ
وحماك بمنّته ناراً *** بلظاها تشوي الأفّاك
وأعاذك منها، وحباكَ *** فضلاً ونعيماً يغشاكَ
وغِراس الجنّة تسبيحٌ *** تهليلٌ، فالزم ذكراكَ
واعمل للجنّة في دَأَبٍ *** كي يحلُوَ فيها مثواكَ
عثمان
رمضانيات (15)
جواهر الكلام
قال ابن قتيبة الدينوري رحمه الله: