تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صليت مرة في مدينتي حلب، وفي حي الكلاّسة، وبالتحديد في جامع عبد الناصر، فانتهت صلاة العشاء وركعتا السنة بعدها، وعشرون ركعة للتراويح، ثم ركعتا الشفع ومن بعدها ركعة الوتر كل هذه الركعات في نصف ساعة فقط. إنها كما ترون تسع وعشرون ركعة قضاها في ثلاثين دقيقة!، وافتخر الإمام أنه كان نشيطاً وسريعاً، ومَن أعجبته الصلاة معه فليصل معه الأيام القادمة، ومن لم يعجبه فالمساجد في المنطقة كثيرة!!

كنت إذ ذاك في الثلاثين من عمري حين انطلقت لزيارة أهلي ومعي زوجتي، فأُذّن للعشاء، وكنا في منتصف الطريق إليهم فدخلنا هذا المسجد وأدينا رياضة نصف ساعة! وسمعت هذا الكلام، فحمدت الله أن بيتي ليس في هذا الحي وإلا اضطررت أن أمشي كل يوم مسافة أكبر لأصلي في مسجد آخر.

وسألت نفسي:

1 - هل من السنّة أن نصلي التراويح بعد صلاة العشاء مباشرة؟ والجواب قطعاً: لا؛ إنما نصليها في الوقت بين العشاء والفجر.

2 - هل الصلاة أمر ثقيل فرض علينا يجب أن نؤديه بتلك السرعة أو شبيهها دون أن نتفكر أو نتدبّر فيما يقرأ الإمام؟ ودون أن نعي هذه الرسائل الإلهية فنعرضها على أنفسنا لنرى أنحن ممن يؤديها أم نسيها ومرّ عليها، فلم يلقِ لها بالاً؟

3 - وما الفرق بين السرعة والاعتدال في الحركات والطمأنينة في الركوع والسجود؟ إننا لو زدنا في كل ركعة نصف دقيقة لما زاد الأمر عن أربع دقائق في الركعات الثمانية أو عشر دقائق في الركعات العشرين. أليست هذه الدقائق التي نضمها للصلاة تزرع السكينة والطمأنينة في أدائنا للصلاة، وترضي ربنا تعالى؟ وما الأمر الخطير الذي نضيعه في حياتنا إذا كانت صلاتنا هادئة؟. ولن أقارن أنفسنا برجال الله السابقين، فهؤلاء قوم عمالقة، لن نصل إلى كعوب أقدامهم.

رمضانيات · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضانياتص ٢١٠