تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- ونجد بعضهم يرى فقيراً يستفيد منه مالاً وجاهاً فيظهر له الود والصداقة ويظن أن هذا ما إنْ يصبح ذا مال وجاه حتى ينقلب عليه ويقطعه فيتمنى أن يظل فقيراً كي لا ينتقل عن هذا الود المصطنع، وهذا الشاعر كما يبدو ضيّق النفس لا يحب الخير للناس بل يحبه لنفسه وتراه أنانياً:

إذا رأيت امرأ في حال عسرته --- مواصلاً لك ما في وُدّه خللٌ

فلا تمَنّ له أن يستفيد غنىً --- فإنّه بانتقال الحال ينتقِل

- وسيدنا علي رضي الله عنه يكشف نفسيات كثير من الناس الذين يظهرون لك الودّ ما دمت عنهم غنياً فإذا احتجتَهم فهم أشحَاء بخلاء فيقول:

ولا خير في ودّ امرئ متلوّن --- إذا الريح مالت مال حيث تميل

جواد إذا استغنيتَ عن أخذ ماله --- وعند احتمال الفقر عنك بخيل

فما أكثر الإخوان حين تعدهم --- ولكنّهُم في النائبات قليل

وعبد الله بن معاوبة بن جعفر يكتشف خلابة صديق له فيقاطعه قائلاً:

رأيت فُضَيلاً كان شيئاً ملفّفاً --- فكشّفَه التمحيص حتى بدا ليا

فأنت أخي ما لم تكن لي حاجةٌ --- فإن عَرَضَتْ أيقنتُ أنْ لا أخاليا

فلا زاد ما بيني وبينك بعدما --- بلوتُك في الحاجات إلا تمادياً

فلستَ بِراء عيبَ ذي الودّ كلّه --- ولا بعض ما فيه إذا كنتَ راضياً

فعيب الرضا عن كل عيب كليلةٌ --- ولكنّ عين السخط تبدي المساويا

كلانا غنيّ عَن أخيه حياتَه --- ونحن إذا متنا أشدّ تغانياً

- وصارح أحدهم صاحباً له شك في أمرصحبته وصدق إخلاصه فقال: أما بعد فقد عاقني الشك فيك عن عزيمة الرأي في أمرك، ابتدأتني بلطف عن غير حرمة، ثم أعقبتني جفاء من غير ذنب، فأطمعني أوّلك في إخائك، وآيسني آخرك من وفائك، فلا أنا في غير الوفاء مجمّع لك اطّراحاً، ولا أنا في غد وانتظاره منك على ثقة، فسبحان مَن لو شاء كشف بإيضاح الرأي في أمرك عن عزيمة الرأي فيك، فأقمنا على ائتلاف، أو افترقنا على اختلاف.

- وقال عبد الرحمن بن حسان بن ثابت في اطّراح ودّ من ليس له ودّ:

رمضانيات · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضانياتص ١٦٦