- وتحدث بعضهم عن منافق فقال: ذاك رجل ليس له صديق في السر ولا عدوّ في العلن. وفي هذا المعنى قال الشاعر:
وإن من الخلان من تشحَطُ النوى --- به وهو داعٍ للوصال أمينُ!
ومنهمْ صديق العِين أمّا لقاؤه --- فحُلوٌ وأمّا غيبُه فظنون
وقال في معنى النفاق مرّة بن محكان:
ترى بيننا خُُلُقاً ظاهراً --- وصدراً عدوّاً ووجهاً طليقاً
- ومن صفات المنافقين أن عيينة بن حُصين أقبل إلى المدينة قبل إسلامه، فلقيه ركبٌ خارجون منها، فقال: أخبروني عن هذا الرجل (يعني النبي صلى الله عليه وسلم)، فقالوا: الناس فيه ثلاثة رجال، فرجل أسلم معه فهو يقاتل قريشاً وأفناء العرب، ورجل لم يُسلم فهو يقاتله، ورجل يُظهر الإسلام إذا لقي أصحابَه، ويُظهر لقريش أنه معهم إذا لقيهم. فقال: ما يُسمّى هؤلاء؟ فقالوا: المنافقون؛ فقال: اشهدوا أني منهم، فما فيمن وصفتُم أحزم ُ من هؤلاء!.
- والحذر لا يأمن حتّى أصدقاءه، يقول رجل في ذلك: اللهم اكفني بوائق الثقات، واحفظني من الصديق. وكتب رجل على باب داره: جزى الله من لا يعرفنا ولا نعرفه خيراً، وأما أصدقاؤنا فلا جُزوا على ذلك، فإنّا لم نُؤت قطّ إلا منهم.
- وهذا ابراهيم بن العباس يكتب إلى محمد بن عبد الملك الزيات يشكوه إلى نفسه ويُظهر له ألمَه منه حين انقلب عليه أو هكذا ظنّ:
وكنت أخي بإخاء الزمان --- فلمّا نبا صرتَ حرباً عَواناً
وقد كنتُ أشكو إليك الزما --- نَ فأصبحتُ فيك أذمّ الزمانا
وكُنتُ أُعِدّك للنائبات --- فهأنا أطلب منك الأمانا
وفي المعنى نفسه يقول محمد بن المهديّ:
كان صديقي وكان خالصتي --- أيامَ نجري مجاريَ السوَقِ
حتى إذا راح والملوكَ معاً --- عدّ اطّراحيَ من صالح الخُلُق
خلّيْتُ ثوب الفراق في يده --- وقُلتُ هذا الوداعُ فانطلقِ
لبستُه لِبسة الجديد على الـ --- ـــــقُرّ وفارقتُ فُرقَة الخَلََقِ