فقال أبو هريرة: صدق ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله ))
فقد صمت ثلاثة أيام من أول الشهر، فأنا مفطر في تخفيف الله ، صائم في تضعيف الله .(1)
قلت : وقد جاء مثل ذلك عن أبي ذر رضي الله عنه ، فعن عبدالله بن شقيق : أن أبا ذر رضي الله عنه دعوه إلى طعام، فقال: إني صائم .
فرئي من آخر النهار يأكل، فقيل له، فقال: إني أصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فذلك صيام الدهر .(2)
- وقال كذلك رضي الله عنه : ( إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم اثني عشر ألف مرة وذلك على قدر ديتي ) .(3)
- وقد ثبت عن أبي المتوكل الناجي وهو ثقة (( أن أبا هريرة رضي الله عنه كانت له أمة زنجية قد غَمَّتْهُم بعملها ، فرفع عليها السوط يوماً ثم قال: لولا القصاص يوم القيامة لأغشيتك به، ولكني سأبيعك ممن يوفيني ثمنك أحوج ما أكون إليه ( يعني الله عزوجل ) اذهبي فأنت حرة لله عزوجل )) انظر: البداية 8 / 112.
زمن الخلفاء الراشدين والولايات التي تولاها أبو هريرة رضي الله عنه :
في زمن عمر رضي الله عنه استعمل عمر أبا هريرة رضي الله عنهما على البحرين، فقدم بعشرة آلاف.
فقال له عمر : من أين هي لك ؟ قلت: خيل نتجت، وغلة رقيق لي، وأعطية تتابعت.
(1) - أخرجه أحمد في المسند ( 2 / 263 ، 384 ، 513 ) ، وقال الألباني رحمه الله في الإرواء ( 4 / 99 ) : ( إسناده صحيح على شرط مسلم ) .
(2) - أخرجه القطيعي عن عبد الله بن أحمد في زياداته على كتاب الزهد للإمام أحمد ( ص 336 ط : العلمية ) ، وقال : قال وجدت في كتاب بشر قال : سألت وكيعا عن ذلك قال : إذا أراد الأثر الذي جاء من صيام ثلاثة أيام ترى ذلك يجزئه أن يقول إني صائم وليس بصائم ؟ قال : إذا ضبط النية فلا بأس .
(3) - أخرجه أحمد في الزهد ، وأبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة . انظر : المطالب العالية للحافظ ابن حجر .