رابعاً : هناك من الصحابة رضي الله عنهم من كانت عنده خشية من التحديث ، كما جاء عن عروة بن الزبير أنه سأل والده الزبير بن العوام رضي الله عنه قائلاً : ( الناس يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت لا تحدث ) فقال الزبير رضي الله عنه : ( والله ما حضروا وغبنا ، ولا حفظوا ونسينا ، ولكن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد ) .
فالزبير رضي الله عنه ليس له من الأحاديث سوى 38 حديثاً فقط ، وطلحة له مثل ذلك ، وأبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه له ( 14 ) حديثاً فقط ، فهم كانوا يتحرجون من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
خامساً : وجود مشاغل أخرى تحول دون التفرغ للتحديث ؛ فهناك من اشتغل بالقضاء ولم يتفرغ للتحديث ، كعلي ومعاذ وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم ، وهناك من اشتغل بالجهاد فَقَلَّ حديثه كخالد بن الوليد رضي الله عنه ، الذي لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ( 8 ) أحاديث فقط ، وعبد الرحمن بن عوف له ما يقارب الـ ( 60 ) حديثاً .
والمراد : أن السبب لكثرة رواية أبي هريرة رضي الله عنه تفرغه للتحديث ، وكذلك لكثرة تلاميذه الذين رووا عنه حيث بلغوا ما يقارب 800 تلميذ(1) .
ومن الشبهات التي أثيرت ما قاله أبو رية وعبد الحسين الموسوي : ( إن أبا هريرة - رضي الله عنه - كان يروي عن التابعين أحياناً ، ككعب الأحبار ) .
وهذه لم يطرحها إبليس على أعوانه قديماً ، وإنما طرحها أباليس الإنس فلم يقلها قبلهم أحد ، وقولهم هذا كذب وزور .
(1) - وقد ذكرهم الذهبي في السير .