أما بالنسبة للأداء فهو المهم ، حيث رأينا أن هناك من كبار الصحابة رضي الله عنهم ممن قلنا إنهم قد يحفظون ويعلمون أكثر من أبي هريرة رضي الله عنه ولكنهم لم يحدثوا ، فيقال هنا :
أولاً : إن التحديث لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كان بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، فهناك من الصحابة رضي الله عنهم من اشتغل بالخلافة ، أو التعاون على شؤون الخلافة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم .
وأكثر من روى من الصحابة الكبار رضي الله عنهم : عمر وعلي رضي الله عنهما ، حيث رويا ما يقارب 500 حديث .
ثانياً : أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعيشون في المدينة حيث يسكن هناك جُلُّ الصحابة رضي الله عنهم ؛ ولذلك قَلَّ التحديث .
فلم يكن كثير منهم يحتاج إلى التحديث الكثير عن النبي صلى الله عليه وسلم في زمن كبار الصحابة رضي الله عنهم ، فجاء من بعدهم فاحتاج الناس إلى العلم والحديث وجاء التابعون وسمعوا ممن عاصروهم هناك كأبي هريرة وابن عمر وأنس وأبي سعيد وغيرهم رضي الله عنهم .
فالذين تجاوزوا الألف في حديثهم سبعة فقط وكلهم من صغار الصحابة رضي الله عنهم :
1 – من تجاوز 5000 آلاف رواية : وهو أبو هريرة رضي الله عنه ، على ما ذكره ابن حزم رحمه الله عن مسند بقي بن مخلد .
2 – من تجاوز 2000 رواية وهم ثلاثة : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وأنس بن مالك ، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم .
3 – من تجاوز 1000 رواية وهم ثلاثة أيضا : جابر بن عبد الله ، وأبو سعيد الخدري ، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم .
ولو نظرنا في هؤلاء السبعة رضي الله عنهم لوجدناهم من صغار الصحابة وجميعهم ماتوا بعد 50 هـ حينما احتاج الناس إلى العلم وسألوه ، وجدوه عند هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم بعد موت كبار الصحابة رضي الله عنهم .