1 – عامل مشترك بين عموم الصحابة رضي الله عنهم ، وهو أنهم أمة أمية يعتمدون على الحفظ كثيراً ، فلا عجب أن يحفظ أحدهم الأحاديث الكثيرة ، بل كان الشاعر يأتي إلى سوق عكاظ أو ذي المِجَنَّة أو غيرها فيحدث بقصيدته فيحفظها الناس ، فكيف بالكلام الجزل من النبي الذي أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم .(1)
2 – حرص أبي هريرة رضي الله عنه ، ومن ذلك قوله رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث ))(2).
(1) - يقول الأديب علي طنطاوي رحمه الله في مقالة له بعنوان " السعادة " في كلام له صلة بما ذُكر : ( ولو فكَّرتم في أنفسكم لرأيتم أنكم قادرون على مثل هذا، ولكنكم لا تفعلون ، انظروا كم يحفظ كل منكم من أسماء الناس والبلدان، والصحف والمجلات والأغاني والنكات، والمطاعم والمشارب، وكم قصة يروي من قصص الناس والتاريخ، وكم يشغل من ذهنه ما يمر به كل يوم من المقروءات والمرئيات والمسموعات فلو وضع مكان هذا الباطل علماً خالصاً، لكان مثل هؤلاء الذين ذكرت.
أعرف نادلاً كان في (قهوة فاروق )في الشام من عشرين سنة اسمه (حلمي) يدور على رواد القهوة وهم مئات يسألهم ماذا يطلبون: قهوة أو شاياً أو هاضوماً - كازوزة - أو ليموناً، والقهوة حلوة ومرة، والشاي أحمر وأخضر والكازوزة أنواع، ثم يقوم وسط القهوة ويردد هذه الطلبات جهراً في نَفَسٍ واحد، ثم يجيء بها فما يخرم مما طلب أحد حرفاً ! فيا سادة، إن الصحة والوقت والعقل، كل ذلك مال، وكل ذلك من أسباب السعادة لمن شاء أن يسعد ) . اهـ
(2) - أخرجه البخاري .