تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقامَ وأخذ السَّلى ووضعَه بين كتفي النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو ساجدٌ، فجاءتْ فاطمةُ وهي جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ والنبيُّ ظلَّ ساجداً والسَّلى على رقبتهِ بين كتفيه صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه، فجاءتْ فاطمةُ رضيَ الله عنها وحملتْه عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم التفتتْ إلى قريش وسبَّتهم على هذا الفعلِ الشَّنيعِ بأبيها ورسولها صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه.

ثم عمدتْ قريش على محاصرةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم اقتصاديّاً فمنعتِ الزَّواجَ بل والحديثَ والبيعَ والشِّراءَ مع بني هاشم ومَنْ تابعَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فخرجَ إلى شِعْبِ أبي طالب وخرجتْ معه فاطمةُ وخرجَ معه أولادُهم كلّهم.

فاطمةُ رضيَ الله عنها اشتُهرتْ بالحياءِ، وكانَ لما دخلَ عليها عبدُها وثوبُها قصيرٌ إذا غطَّت رأسَها انكشفتْ قدمُها وإذا غطَّت قدمَها انكشفَ رأسُها، فاحتارتْ ماذا تفعلُ؟ فهوَّن عليها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قالَ: " إنما هو عبدُك ومولاكِ ".

وجاءَ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم سألها يوماً - والحديثُ فيه ضعفٌ - فقالَ لها: " أيُّ شيءٍ فيه خيرٌ للنِّساء؟

فقالتْ: ألَّا ترى الرِّجالَ وألَّا يراها الرِّجالُ.

تعني الرِّجالَ الأجانبَ، وهذا منْ سِترها وحفاظِها على نفسِها رضيَ الله عنها وأرضاها.

سلسلة آل البيت والصحابة · الصفحة ٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سلسلة آل البيت والصحابةص ٢٥٦