تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعريف العفة لغة وشرعًا

من دعاء النبي ﷺ: (اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى).

فما هي العفة؟ يقول العلماء: العفة: هي الكف عما لا يحل، أي: منع النفس عما لا يحل، ومنها: عف اللسان عن الغيبة، وعف البصر عن النظر إلى ما يغضب الله، وعف الفرج عن الحرام، يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣].

فالشاب الذي لا يقدر على الزواج يصوم، ويكف نفسه عن الحرام بالعفة، ولذلك فإن العفاف: هو الكف عن الحرام، والكف عن سؤال الناس؛ فهذه عفة، وربنا يقول: ﴿يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة:٢٧٣]، وفي حق مال اليتيم قال: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:٦]، أي: أنه يعف نفسه عن مال اليتيم الذي في رحابه؛ ولذلك التعفف: هو تكلف العفة، والاستعفاف: هو طلب العفاف؛ فهذا هو التعريف اللغوي عند علماء اللغة.

أما التعريف الشرعي فيقول الأصفهاني في كتابه القيم (المفردات): العفة: هي ضبط النفس عن الملاذ الحيوانية.

ويقول الجاحظ: هي ضبط النفس عن الشهوات.

ويعرفها الجرجاني في المفردات: بأنها هيئة للقوة الشهوية بين الفجور والخمود.

ولذلك العفيف في الشرع عندنا: من يباشر الأمور طبقًا للشرع والمروءة.

إذًا العفة في مجملها: ضبط النفس عما حرم الله؛ وهذا خلاصة ما سبق.

والإنسان يتكون من قوى: قوة شهوانية، وقوة عاقلة.

فالقوة الشهوانية تحتاج إلى ضبط وكبح، والإسلام وضع لهذه القوة سبيلًا إلى الحلال؛ ولذلك كان الزواج وغير ذلك.

دروس الشيخ أسامة سليمان · الجزء ٢٤ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ أسامة سليمانج ٢٤ · ص ٣