اللطائف لا تتغلغل فيها إلا أذهان الرَّاضَة من علماء المعاني" (1).
وقال ابن هشام "القاعدة السادسة: "أنهم يُعبِّرون عن الماضي والآتي كما يعبِّرون عن الشيء الحاضر قصدًا لإحضاره في الذهن، حتى كأنه مُشاهَد حالةَ الإخبار ... " (2).
[ص 31] فمن أمثلتهم المشهورة في هذا قول تأبط شرًّا:
فإنّي قد لقيتُ الغُولَ تهوي ... بسَهْبٍ كالصحيفةِ صَحْصَحانِ
فأضربُها بلا دَهَشٍ فخرَّتْ ... صريعًا لِليدين وللجِرانِ
فتقرير الاستعارة - على ما حققه السيد الشريف (3) وغيره - أن يقال: شبّه الضرب منه للغول في الماضي بضرب يقع منه لها في الحال بجامع التحقّق في كلّ في نفسه، ثم استعار اللفظ الدالّ على المشبّه به للمشبّه، واشتقّ منه "أضرب".
ونظيره - والواقعة مستقبلة - قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [النحل: 126]. قال في "المغني": "لأن لام الابتداء للحال" (4). فتقدير الاستعارة أن يقال: شبّه الحكم الذي سيقع يوم القيامة بحكم يقع في الحال بجامع التحقق إلخ.
(1) مفتاح العلوم (ص 107 - 108) [المؤلف].
(2) تمت القطعة المضافة.
(3) تقرير الشريفين على هوامش عبد الحكيم على المطول (4/ 171). [المؤلف].
(4) المغني مع حواشي الأمير (2/ 196). [المؤلف].