[ل 15] بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم وفق بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين
جرتِ المذاكرة بين الحقير وبين السيد العلامة الضياء صالح بن محسن الصيلمي - عافاه الله - في بعض المسائل، فاستدلّ بقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7].
فقلتُ له: قَدْرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - عظيم، وطاعته من طاعة الله تعالى، وكلُّ ما ورد عنه ولم يختصَّ به فنحن مأمورون باتباعه. والآيات في ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80] وغيرها.
وإنما لو قال قائلٌ: إنّ قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7] الظاهر أنّها خاصة الدلالة في الفيء؛ لأنَّ السياق فيه = قيل: هذه الآية وكذا بعدها على قول من قال: إنّ قوله تعالى ﴿لِلْفُقَرَاءِ ...﴾ [الحشر: 8] عائدٌ إلى الفيء، كأنَّه تقييدٌ لقوله تعالى: ﴿... وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ...﴾ [الحشر: 7].
وهذا القول ذكره التاج السبكي في "طبقات الشافعية" (1) بعنوان: (أنه ليس للرافضيِّ حقٌّ في الفيء)؛ لأنَّ المهاجرين والأنصار قد مضوا, ولم يبق إلا القسم الثالث، وقد قيدهم تعالى بكونهم: {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ
(1) نشرة الحلو والطناحي (2/ 117). وليس فيها العنوان المذكور، وإنما نقل في ترجمة أبي علي الزعفراني أنه قال: قال الشافعي في الرافضي يحضر الوقعة: لا يُعطى من الفيء شيئًا، واستدل بالآية المذكورة.