إلاَّ أنَّ بعضهم تأوَّل خبرًا في الصِّيام، فسَرَد الصَّوم، وكان بعض أصاغرهم يواصل (1).
ثم نشأ أفرادٌ من التَّابعين رغبوا في كثرة العبادة وحبِّ العُزلة، وظهر من بعضهم التَّخاشع في الهيئة والمشي والجلوس، والصَّعق عند الذَّكر، وظهر أثر السُّجود على الجبهة = فأنكر عليهم ذلك من أدركهم من الصَّحابة وكبار التَّابعين.
فأنكرت عائشة وغيرها على الذين يتخاشعون في الهيئة والمشي (2).
وقال لهم قائلٌ: "لا تموِّتوا علينا ديننا" (3).
(1) هو عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما، وروي أيضًا عن غيره, كما في "المصنَّف" لابن أبي شيبة (9692) وغيره، قال الحافظ في "فتح الباري" (4/ 204): "بإسنادٍ صحيحٍ".
(2) اشتهر نسبة ذلك إليها في كتب ذمِّ البِدَع، وغريب الحديث، واللُّغة والأدب، ففيها: أنَّ رجلاً مرَّ بعائشة رضي الله عنها متماوتًا، فقالت: مالَهُ؟ قالوا: متخشِّعٌ! قالت: "هو أخشع من عمر! وكان إذا مشى أسرع، وإذا قال أسمع، وإذا ضرب أوجع". ولم أره مسندًا.
ويُنظَر: "الفائق" للزمخشري (1/ 280)، و"النِّهاية" لابن الأثير (3/ 370)، و"محاضرات الأدباء" للراغب (2/ 428)، و"الباعث" لأبي شامة (ص 82)، وغيرها.
وهو مسندٌ بنحوه عن الشفاء بنت عبد الله رضي الله عنها، كما أخرجه عنها ابن سعد في "الطَّبقات" (3/ 290)، ومن طريقه الطَّبري في "تاريخ الرسل والملوك" (4/ 212)، وغيرهما.
(3) اشتهر في كتب ذمِّ البِدَع، وغريب الحديث واللُّغة والأدب نسبة ذلك إلى عمر رضي الله عنه. ففيها: أنَّ عمر رضي الله عنه رأى رجلاً متماوتًا في إظهار النُّسك، فعلاه =