تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العرفُ قد صيَّر الظَّاهر من قولنا: "ولد ناقةٍ"، أو "ولد بقرةٍ"، أو نحو ذلك هو الصَّغير، ولكنّ قوله: "لأَحْمِلَنَّك" قرينةٌ واضحةٌ أنَّه لم يُرِد الصَّغيرة؛ لأنَّ الصَّغير لا يُحْمَل عليه.

ومثله ما يُروَى: أنَّ امرأةً مَرَّت تسأل عن زوجها، وقد كان خرج من عندها قبل قليل؟ فقال لها - صلى الله عليه وسلم -: "هو ذاك في عينيه بياض" (1).

فالعُرْفُ قد جعل الظَّاهر من قولنا: "في عَيْنَي فلان بياضٌ" هو البَيَاض العارِض، ولكنَّ العادة قاضيةٌ بأنَّ البَيَاض العارض لا يَحْدُث في ساعةٍ.

ومنه ما يُروَى أنَّه قال لامرأةٍ من المسلمات قد قرأت القرآن وفهمته: "لا تدخل الجَنَّة عجوزٌ"! فلمَّا فَزِعَت قال لها: "أَمَا تقرئين القرآن: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ [الواقعة: 35، 36]؟ " (2).

(1) أخرجه الزبير بن بكار في "الفكاهة والمزاح" من حديث زيد بن أسلم مرسلاً، وابن أبي الدنيا من حديث عبدة بن سهم الفِهري، مع اختلاف؛ كما في "تخريج أحاديث الإحياء" للعراقي (3/ 1574)، وقد أورده ابن الأثير في "جامع الأصول" (11/ 55) وجعله من زوائد رزين بن معاوية في "التجريد".

وينظر في الكلام على زوائد رزين في "التجريد": "سير أعلام النبلاء" (20/ 205)، و"تاريخ الإِسلام" (36/ 376)، كلاهما للذهبي.

(2) أخرجه عبد بن حميد كما في "تفسير ابن كثير" (7/ 532) ومن طريقه الترمذي في "الشمائل" (240) ومن طريقه البغوي في "تفسيره" (4/ 283) والبيهقي في "البعث والنشور" (346) وغيرهم، من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن البصري مرسلًا. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (5/ 357) من طريق مسعدة بن اليسع عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة بنحوه مرفوعًا. وفي إسناده "مسعدة"، وهو متروك =

· الجزء ٦ · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ٦ · ص ٢٠