حتى نُهِي عن ذلك، ثم قال النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: "لا يحلف أحدكم بالكعبة؛ فإن ذلك إشراكٌ، وليقل: وربِّ الكعبة".
قال الحازمي: "هذا حديث غريب من حديث الشاميِّين، وإسناده ليس بذاك القائم غير أن له شواهد"، ثم ذكر حديث "أفلح وأبيه إن صدق" ونحوه (1).
وأنا إنما ذكرته شاهدًا لحديث سعد بن عبيدة؛ لأن فيه: "فإنه إشراك".
وأخرج الإمام أحمد والنسائي والحاكم في المستدرك - وقال صحيح الإسناد وأقرَّه الذهبي - عن قُتَيْلَة بنت صَيْفِي رضي الله عنها أن يهوديًّا أتى النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فقال: إنكم تُندِّدون، وإنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، فأمرهم النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: وربَّ الكعبة، ويقول أحد [هم]: ما شاء الله ثم شئت" (2).
وأخرج أبو داود والحاكم في المستدرك - وقال: صحيح الإسناد وأقرَّه الذهبي -[710] عن بريدة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: "مَن
(1) الاعتبار ص 229. [المؤلف]. وانظر: تاريخ دمشق، ترجمة يزيد بن سنانٍ، 65/ 219.
(2) مسند أحمد 6/ 371 - 372، سنن النسائيّ، كتاب الأيمان والنذور، الحلف بالكعبة، 2/ 140 ح 3782 - واللفظ له -. والمستدرك، كتاب الأيمان والنذور، تسبيح ديكٍ رجلاه في الأرض وعنقه تحت العرش، 4/ 297، وفيه: " ... إنكم تشركون؛ تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة ... ". [المؤلف]. وما بين المعقوفتين من السنن الكبرى للنسائيَّ، وفي المجتبى: "ويقولون".