تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالصواب ترك قوله: "وذوات". نقل عنه.

قال الإِمام الرازي: "فسر المتكلمون قول النصارى: ﴿ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ بأنهم يقولون بأقنوم الأب وهو الذات، وأقنوم الابن وهو العلم، وأقنوم الروح القدس وهو الحياة. وهذا الجواب مبني على هذا التفسير". انتهى كلامه. يعني الجواب لقوله (1): "وجوابه إلخ مبنيٌّ على هذا التفسير".

وأمَّا لو فسر قول النصارى: ﴿إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ بأنَّ الله ثالث الآلهة الثلاثة: الله والمسيح ومريم، ويشهد عليه قوله تعالى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ فوجه تكفيرهم ظاهر لا سترة عليه" (2).

أقول: وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ ظاهرٌ في أن المراد بقوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ﴾ أي: ولا تقولوا: الله ثلاثة أقانيم، كما هو ظاهر لمن تأمَّله. والله أعلم (3).

وقال عزَّ وجلَّ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 31].

دلَّت الآية على أنَّ القوم اتَّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا وآلهة وعبدوهم وأشركوهم كما قالوا ذلك في المسيح، فعُلم منها زيادة على ما مرَّ

(1) في مصدر النقل: "الجواب المذكور بقوله".

(2) 3/ 10 [المؤلف]. و2/ 241 من طبعة فرج الله زكي الكردي

(3) هنا انتهى الملحق.

· الجزء ٣ · الصفحة ٦٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ٣ · ص ٦٤٧