عزَّة الله وعظمة الله ونحو ذلك، ومكَّة حَرَم الله، والكعبة بيت الله، مع قولنا: جُود فلان، وحلم فلان، وتسميتنا بلداننا وبيوتنا أسماءً مذكَّرة، فهل يتوجَّه إلينا التوبيخ [314] أننا جعلنا لأنفسنا الذكور ولله تعالى الإناثَ؟
فإن قلت: فإذًا يتعيَّن أحد التقديرات التي ردَّها أبو السعود؟
قلت: هي باطلة أيضًا لأنها تُخرج الآيات عن قانون الكلام فضلاً عن الكلام البليغ، فضلاً عن بلاغة القرآن وبديع نظمه وصحَّة تأليفه وترصيفه.
فإن قلت: فماذا تقول؟
قلت: لو تدبَّرت ما سقناه في المقدمة الثانية حقَّ تدبُّره لاتَّضحتْ لك الحقيقة.
وقد قال ابن جرير: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال: جعلوا لله عَزَّ وَجَلَّ بنات، وجعلوا الملائكة لله بنات، وعبدوهم، وقرأ: ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) وَإِذَا بُشِّرَ﴾ الآية [الزخرف: 16 - 17]، وقرأ: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ الآية [النحل: 57]، وقال: دَعَوْا لله ولدًا، كما دَعَت اليهود والنصارى، وقرأ: ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [البقرة: 118] قال: و"الضيزى" في كلام العرب المخالفة، وقرأ ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ [النجم: 23] " (1).
[315] ووردت عدَّة آثار في تفسير قول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ
(1) 27/ 33. [المؤلف]