﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ [التوبة: 62]، وآيات أخرى كلُّها في المنافقين، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: 10].
فأما وجه إفادة القسم التوكيد فمختلِفٌ باختلاف المقسَم به، وهو على أضرُبٍ:
الضرب الأوَّل: أن يكون في اعتقاد الحالف ومخاطَبيه ذا قدرة غيبية، فمعنى الحلف به جَعْلُه كَفيلًا وشاهدًا على الحالف بألَّا يُخْلِفَ ولا يكذب، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل: 91].
وقال عزَّ وجلَّ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: 204].
قال ابن جرير: "فقال بعضهم: نزلت في الأخنس بن شريق، قَدِمَ على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فزعم أنه يريد الإسلام وحلف أنه ما قَدِمَ إلا لذلك ... حدثني يونس قال: أنا ابن وهب قال: قال ابن زيد ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ إلى قوله: ﴿.. وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ قال: كان رجل يأتي إلى النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فيقول: أي رسول الله، أشهد أنك جئت بالحق ... ثم يقول: أما والله يا رسول الله إن الله ليعلم ما في قلبي مثل ما نطق به لساني (1).
[712] فالجَعْلُ للمحلوف به كَفيلًا ظاهرٌ فيما إذا كان الحلف على فعل
(1) تفسير ابن جرير 2/ 175 - 176. [المؤلف]