تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيه وضع الموصول وهو قوله: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ...﴾ موضع المضمر، وهو (هم)، ونكتة ذلك: التقرير أو التوهّم أو الإيماء إلى وجه بناء الخبر؛ فإن عدم إيمانهم بآيات الله مناسب لنسبة الكذب إليهم، كما أن إيمان الرسول بها مناسب لنزاهته عن الكذب.

وفي قوله: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي ...﴾ قصرُ قلبٍ؛ فإنهم نسبوا الكذب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلب الله ذلك عليهم بأنْ نفاه عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأثبته لهم. وهو قصر إضافي، أي أن قصر الكذب عليهم إنما هو بالنسبة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فليس في الكلام تعرُّض لغير الفريقين - أعني الرسول - صلى الله عليه وسلم - والذين نسبوا إليه الكذب - لا بنفي ولا إثبات.

وبهذا تعلم أنه لا دلالة في الآية على أن الكذب لا يصدر إلا عن كافر. والله أعلم.

وفي قوله تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ﴾ [النحل: 102] دافع لشبهة من يزعم أن قوله تعالى: ﴿قل يا عباد﴾ يدل على أن الناس عباد للنبي - صلى الله عليه وسلم - (1).

* قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ ظهر لي فيه ثلاثة أوجه:

الأول: أن المراد الكذب على الله تعالى بقرينة السياق.

(1) مجموع [4716].

· الجزء ٢٤ · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ٢٤ · ص ٤٨