ومنه قوله: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ﴾ [الأنعام: 46]، ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ﴾ [يونس: 50]. والتقدير فيها كالتقدير في قوله: ﴿أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 47].
وبعد هذا رأيت الراغب في "المفردات" (1) قال في هذا التركيب: "كل ذلك فيه معنى التنبيه". وهذا إجمال لما فصلناه. والحمد لله.
وانظر ما قال البيانيون في باب المسند إليه، في نِكات المجيء به اسمَ إشارة، ومثّلوه بقول ابن الرومي: هذا أبو الصقر ... البيت (2).
****
[بحث في الحرف الزائد]
الحمد لله.
تعريف بعضهم الزائدَ بأنّه ما كان دخوله وخروجه سواء، غير صحيح؛ لما تقرّر أنّ الزائد - ولا سيّما في القرآن - لا بدّ له من فائدة. وإطلاق بعضهم في الفائدة: أنها التوكيد، لا يصحّ أيضًا؛ لأنّ التوكيد على قسمين:
الأوّل: ما كان موضوعًا للتوكيد من أصل الوضع، كاللام الداخلة في جواب (إنّ) و (لو) وغيرهما. فهذا أصليٌّ، وإن صحّ المعنى مع خروجه ولم يفد إلا التوكيد. ولم يقل أحد بزيادتها؛ لأنها دخلت لتُفيد معناها الذي
(1) (ص 374).
(2) مجموع [4719]. والبيت لابن الرومي في "ديوانه": (6/ 2399)، وتمامه:
هذا أبو الصقرِ فردٌ في مكارمهِ ... من نسلِ شيبانَ بين الطلحِ والسلمِ