تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنفى أُخوَّته لها، ونفى محرميَّته لها، مع الحكم بأنه ابن أبيها.

فتبين أن إلحاق النسب شرعًا لا يقتضي قطع النظر عن النسب الحقيقي.

فكذا نقول: إن نفي بعض مقتضيات البُنُوَّة كالإرث بين الزاني ومن خُلِق من مائه، لا يقتضي نفي سائرها كالمحرمية. والله أعلم (1).

****

مسألة المحرمات من الحيوانات

ظهر لي - والله أعلم - أن الحيوانات كلَّها كانت حلالًا في أول الإِسلام، عدا ما نُصَّ عليه في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ...﴾ الآية [الأنعام: 145].

ثم دام الحال على هذا إلى أن نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ....﴾ الآية [173] من سورة البقرة مؤكدًا لذلك.

ثم نزلت قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ...﴾ [4] من سورة المائدة.

والمائدة من آخر ما نزل، فتكون - والله أعلم - ناسخةً للآيتين السابقتين، بأن حَرَّمت جميعَ الخبائث زيادة على المنصوصات.

(1) مجموع [4729].

· الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ٢٤ · ص ٢٨٩