عليهم المتأخرون من محدّثي أهل اليمن، كالشوكاني وغيره، وحكاه في "نيل الأوطار" (1) عن جماعة من الصحابة والتابعين وهلمّ جرًّا.
واختاره ابن تيمية وابن القيم، وهما من المنتسبين إلى مذهب إمام السنة الإِمام أحمد بن حنبل.
ودليلهم حديث ابن عباس الثابت في "صحيح مسلم" (2) وغيره.
ولكن أئمة المذاهب الأربعة على أنّه يقع ثلاثًا.
وقد أجاب الشافعي - رحمه الله تعالى - عن هذا الحديث في كتاب "اختلاف الحديث" المطبوع بهامش "الأم". انظر: ج 7 ص 310 إلى ص 315 (3).
وكلامه - رحمه الله تعالى - يدلّ على تردّد، فإنّه ذكر هذا الحديث، ثم ذكر أنّ ظاهر القرآن خلافه، ثم عارضه بحديث عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إنّي كنت عند رفاعة فطلقني فبتَّ طلاقي ... ، فتبسّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى يذوق عسيلتك ... " (4).
(1) (6/ 260).
(2) (1472) ونصه: قال ابن عباس: "كان الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمرٍ قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم".
(3) (10/ 256 - 260) ط. دار الوفاء.
(4) أخرجه البخاري (2639)، ومسلم (1433).