قلنا: أفلا يحتمل أن يكون المراد الصلاةَ أو ما يرادفها، وهو الرحمة؛ فإنَّ في الصلاة الإبراهيمية: "كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد [مجيد] ... كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد". وهو مأخوذ من قوله تعالى حاكيًا عن الملائكة في خطابهم لآل إبراهيم: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ (1) حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: 73]. فأنت ترى كيف أبْدَلَ الرحمةَ بلفظ الصلاة، وهو يدلُّ على ترادفهما.
ثم إن العبارة التي في التشهُّد: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" مطابقة للآيتين.
أما آية: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]، فلأنّ قولنا: "السلام عليك" يقابل قوله: ﴿وَسَلِّمُوا﴾. وقولنا: "ورحمة الله" يقابل قوله: ﴿صَلُّوا﴾ كما مرَّ.
وأما آية: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ فظاهر، والله أعلم (2).
****
(1) في الأصل: "إنك" سبق قلم.
(2) مجموع [4716].