عبد الله بن حذافة. وفيه: "لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة".
****
حديث البخاري (تفسير الأحزاب) (1) وغيره عن عائشة، قالت: "كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأقول: هل تهب المرأةُ نفسَها" إلخ.
في "حاشية السندي" (2): "قال الطِّيبي: أي أعيبُ عليهن؛ لأنّ من غار عاب. ويدلّ عليه (3) قولُها: أتهب المرأة ... إلخ. وهو ها هنا تقبيح وتنفير، لئلا تهب النساء أنفسهن له - صلى الله عليه وسلم -، فتكثر النساء عنده. قال القرطبي: وسبب ذلك القول الغَيرة، وإلا فقد علمتْ ... إلخ".
أقول: إنّ نصّ الحديث أنها كانت تغار عليهنّ، لا منهنّ. وغَيرة المرأة على المرأة هي: أن تراها واقعة في شيء ينافي العفَّةَ أو ينافي الحياء، فتكره لها ذلك.
وغيرتها منها هي: أن تكره مشاركتها لها في زوجها (4).
ولا شك أن فعل الواهبات أنفسهن لا يخلو من منافاة لكمال الحياء الطبعي - لا الديني -, فما المانع من أن عائشة - رضي الله عنها - كانت تغار
(1) رقم (4788). وأخرجه مسلم (1464) وغيره.
(2) (3/ 175) ط. الحلبي.
(3) الأصل: "عليها" والتصحيح من المصدر.
(4) لكن يقدح في هذا التفريق حديث عائشة في البخاري (3816)، ومسلم (2435): "ما غِرْت على امرأةٍ للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما غِرْت على خديجة ... ".