تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منه حال صباه وقبل أن يؤتى النبوة، وهذا رأي كثير من السلف، واختاره ابن جرير (1)؟ أم كان على سبيل الاستدراج لقومه وأضمر في نفسه الاستفهام: أو هذا ربي في زعمكم؟ وكلٌّ من القولين له مرجَّحات ليس هذا موضع بسطها.

والمقصود هنا هل في ذلك دلالة على أن قومه كانوا يعبدون الكوكب؟ فإن من المفسرين من قال ذلك، قال: وإنما كانت عبادتهم الأصنام (2).

[س 86/ أ] فالقوم ألَّهوا الأصنام وعبدوها ودعوها وجعلوها شركاء.

وهل كانوا يعتقدون فيها ذواتها قدرة على النفع والضُّر؟

الظاهر عدم ذلك، فإنه لما سألهم الخليل عليه السلام: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: 72 - 74]، وظاهرٌ أنهم لو كانوا يعتقدون أنها تضرُّ وتنفع لما فرُّوا إلى الاعتصام بالتقليد، بل ربما يُفهم من تعبيرهم بـ (بل) تسليم أنها لا تسمع ولا تضر ولا تنفع.

ويؤيد ذلك أن إبراهيم عليه السلام لما كسرها وهم غائبون، وأُخبروا بأنه سُمِع يذكرها من قبلُ، لم يَستبعدوا قدرته على تكسيرها.

ولما قال لهم: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا

(1) تفسيره 9/ 361.

(2) كذا في الأصل، وتعليق المؤلِّف على الآيات من قوله: "فالذي يظهر" إلى هذا الموضع عليه خطٌّ معترض، ولم يتبيَّنْ لي هل قصد به الضرب على الكلام أو لم يقصد به.

· الجزء ٢ · الصفحة ٤٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ٢ · ص ٤٥١