تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[ص 12] فإن كان الواقع هو الأول فقد ثبتت الفاتحة نصًّا، وإن كان الثاني فتثبت استدلالاً، لما عُرِف (1) أنَّ هذا الحديث إنما اشتمل على الواجبات، وليس بين تكبيرة الإحرام وقراءة ما تيسَّر حمد وثناء وتمجيد يحتمل الوجوب إلاّ الفاتحة، وهذا ظاهر.

ومما يؤيده: حديث مسلم (2) وغيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال الله تعالى: "قَسَمْت الصلاةَ بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل؛ فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمِدَني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجَّدني عبدي .. " الحديث.

نصَّ فيه على أنَّ الفاتحة: حمد وثناء وتمجيد.

وجاء في حديث رفاعة (3) تارة الأمر بالفاتحة، وتارة الأمر بالحمد والثناء والتمجيد، فتدبَّر.

وقد وجدت متابعًا لمحمد بن عمرو (4)، وهو: بُكَير بن عبد الله بن الأشجّ، رواه عن علي بن يحيى، أخرجه البخاري في "جزء القراءة" (5)،

(1) تحتمل: "كما عرف".

(2) رقم (395). وأخرجه أيضًا مالك في "الموطأ" (1/ 84، 85) وأبو داود (821) والترمذي (2953) والنسائي (2/ 135، 136).

(3) أخرجه أحمد في "المسند" (18995) وأبو داود (861) والترمذي (302) والنسائي (2/ 193) وغيرهم.

(4) الكلام متعلق بحديث المسيء صلاته من رواية محمَّد بن عمرو، عن علي بن يحيى بن خلاَّد، عن رفاعة بن رافع. وقد أخرجه أحمد في "مسنده" (18995).

(5) (ص 234 - 236) بتعليقه "تحفة الأنام" ط. الهند.

· الجزء ١٨ · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١٨ · ص ٦