وذكر حديث "الصحيحين" (1) عن أبي هريرة أن رجلاً تقاضى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ... فقال: "دَعُوه فإن لصاحب الحق مقالاً، واشتَرُوا له بعيرًا، فأعطُوه إياه"، قالوا: لا نجد إلاَّ أفضل من سنِّه، قال: "اشتروه فاعطُوه إياه، فإن خيركم أحسنكم قضاءً".
أقول: في رواية عند البخاري: "كان لرجلٍ على النبي - صلى الله عليه وسلم - سنٌّ من الإبل، فجاءه يتقاضاه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أعطُوه" فطلبوا سنَّه فلم يجدوا له إلاَّ سنًّا فوقها، فقال: "أعطُوه ... " "صحيح البخاري" (ج 3 ص 117) (2).
فقوله - صلى الله عليه وسلم - أولاً: "أعطُوه" ظاهر في أن المراد: أعطُوه مثلَ سنِّه، كما هو شأن السلف عند الإطلاق. وهذا ظاهر في أن الزيادة لم تكن مشروطة، فهي تفضُّلٌ محض.
وقوله: "خيركم أحسنكم قضاء" قد تقدم الكلام عليه.
وفي رواية لمسلم (3): "جاء رجل يتقاضى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعيرًا، فقال: "أعطُوه سنًّا فوقَ سنِّه ... " وهي مختصرة.
وذكر حديث البزار (4) عن أبي هريرة: "أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ يتقاضاه قد
(1) البخاري (2390) ومسلم (1601).
(2) رقم (2305).
(3) رقم (1601/ 122).
(4) كما في "كشف الأستار" (1306). قال البزار: لا نعلم رواه عن حبيب هكذا إلا حمزة، ولا عنه إلا ابن المبارك. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 141): "فيه أبو صالح الفراء، ولم أعرفه. وبقية رجاله رجال الصحيح.