[ص 88] وأما الأثر الآخر عن جابر (1)، ففي سنده الضحاك بن عثمان؛ وثَّقه الأكثر. وقال أبو زرعة: ليس بقوي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجُّ به، وهو صدوق. وقال ابن عبد البر: كان كثير الخطأ، ليس بحجَّة (2).
وقد أخرج ابن ماجه والبيهقي (3) بسند صحيح عن يزيد الفقير - وهو ثقة، احتجَّ به الشيخان وغيرهما - عن جابر بن عبد الله قال: "كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإِمام في الركعتين الأُولَيين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب".
وأخرجه البيهقي في موضع آخر (4) بسند صحيح أيضًا، ولفظه: "سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: يقرأ في الركعتين - يعني الأُولَيين - بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، قال: وكنا نتحدَّث أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما فوق ذاك، أو قال: ما أكثر من ذاك".
قال صاحب "الجوهر النقي" (5): "مضطرب المتن".
أقول: ليس هذا باضطراب؛ بل سمع يزيد من جابر هذا اللفظ مرة، واللفظ الآخر مرة أخرى، وليس بين اللفظين تناقض حتى يقال: مضطرب.
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 376)، ولفظه: "لا يقرأ خلف الإمام".
(2) انظر "تهذيب التهذيب" (4/ 447).
(3) ابن ماجه (843) و"السنن الكبرى" (2/ 170).
(4) (2/ 63).
(5) (2/ 161).