تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا توضيح استدلال الشارح بهذا الإجماع.

واحتجُّوا بسقوط الفاتحة عن المسبوق، قالوا: فسقوطها عنه يدلُّ على أنها ليست فرضًا عليه أصلاً؛ إذ لو كانت فرضًا عليه لما تحمَّلها عنه كما لا يتحمَّل عنه غيرها.

واحتجُّوا بما رواه الإِمام أبو حنيفة (1) - رحمه الله تعالى - عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شدَّاد بن الهاد عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبي صلَّى اله عليه وآله وسلَّم صلَّى ورجلٌ خلفه يقرأ؛ فجعل رجلٌ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهاه عن القراءة في الصلاة، فلمَّا انصرف أقبل عليه الرجل؛ قال: أتنهاني عن القراءة خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! فتنازعا، حتى ذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "من صلَّى خلف إمام فإنَّ قراءة الإِمام له قراءة".

وفي رواية عن أبي حنيفة (2) رحمه الله: أنَّ رجلاً قرأ خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهر أو العصر؛ فأومأ إليه رجلٌ فنهاه؛ فلما انصرف قال: أتنهاني؟ الحديث.

قالوا: وقد تابع أبا حنيفة على وصله سفيان وشريك.

نقل ابن الهمام (3) عن "مسند أحمد بن منيع": أخبرنا إسحاق الأزرق حدثنا سفيان وشريك عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شدَّاد عن

(1) أخرجه من طريقه الدارقطني (1/ 324، 325) والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/ 159). وسيأتي الكلام على هذا الحديث عند المؤلف.

(2) أخرجها الدارقطني (1/ 325).

(3) في "فتح القدير" (1/ 338). وسيأتي كلام المؤلف عليه، وأن كونه موصولاً بهذا الإسناد خطأ.

· الجزء ١٨ · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١٨ · ص ١٣٦