﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾
هو ما يعرفه العقلاء ولا ينكرونه، يريد ما يقتضيه العدلُ والحكمة.
﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾
ظاهر.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ﴾ أي الإيصاء ﴿بَعْدَمَا سَمِعَهُ﴾ عَلِمَه ﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ﴾ أي إثم تبديله ﴿عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فهو يسمع ما يقال فيما يتعلق بالوصية وتنفيذها أو تبديلها، ويعلم ما يُفعَل في ذلك، فيُجازي كلاًّ بما يستحقُّ.
﴿فَمَنْ﴾ أي إنسان ﴿خَافَ﴾ عَرف، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: 35]، ﴿مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾ أي ميلاً إلى مَن لا يستحق أصلاً أو لا يستحقّ الزيادة، ظنًّا من الموصي أنه مستحقّ، ﴿أَوْ إِثْمًا﴾ بإيصائه لمن لا يستحق أصلاً، أو زيادته مَن لا يستحق الزيادة، مع علم الموصي بعدم الاستحقاق، وإنما يُؤثِره محبةً له أو بُغضًا لغيره، ﴿فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ إما في حياة الموصي ليحمله على تغيير الوصية، أو بعد وفاته ليُسقِطَ بعضهم سَهْمَه أو بعضَه عن طِيب نفسٍ، كما هو مقتضى الصلح، ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، وإن كان إطلاق قوله: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ﴾ يتناوله ظاهرًا؛ لأن المراد هناك: مَن بدَّله بمجرد الهوى أو بدون رضا الموصي أو الموصَى لهم، وهذا ليس كذلك. ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يغفر للمذنب ويرحمه، فضلاً عمن لم يُذنب، والله أعلم.