وعند الدارقطني (1) في رواية شعبة عن أنس بن سيرين عن ابن عمر في القصة فقال عمر: يا رسول الله! أفتُحتسب بتلك التطليقة؟ قال: "نعم". ورجاله إلى شعبة ثقات. (فتح الباري ج 9/ ص 283).
وأخرج البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي: نا ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر: أنه طلَّق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فجعلها واحدة. (سنن البيهقي ج 7/ ص 326).
جواب المانعين:
قالوا: أما احتجاجكم بقوله: "فليراجعها" "فهو غير ناهض؛ لأن الرجعة المقيدة ببعد الطلاق عرفٌ (2) شرعيٌ متأخر، إذ هي لغةً أعم من ذلك" (سبل السلام 2/ 96) (3).
أقول: في هذا الجواب نظر، فقد جاء ذكر مراجعة الرجل زوجته في أحاديث أخر، كما في حديث: "راجعْ حفصةَ فإنَّها صوَّامة قوَّامة" (4)، وحديث: "راجِعْ أمَّ ركانة" (5)، وكثر في كلام الصحابة جدًّا، فيظهر من هذا
(1) المصدر نفسه (4/ 5، 6).
(2) في الأصل: "عرفي".
(3) "سبل السلام" (3/ 171) طبعة دار الفكر.
(4) قاله جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم -، كما في "الاستيعاب" (4/ 1810). وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (8/ 84) والحارث بن أبي أسامة كما في "المطالب العالية" (4154) عن قيس بن زيد، وقيس مختلف في صحبته. انظر "فتح الباري" (9/ 286).
(5) أخرجه أبو داود (2196) عن ابن عباس.