تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشمسُ، وهذا شيءٌ متعيِّن. [ص 5] ومما هو صريحٌ فيه (1): أن أذان الجمعة كان في عهده - صلى الله عليه وسلم - عقبَ خروجه وسلامه على الناس وجلوسه على المنبر. فلو كان يكون خروجه - صلى الله عليه وسلم - متأخَّرًا عن دخول الوقت لشَرع - والله أعلم - الأذان حينئذٍ كسائر الصلوات.

وأمَّا حديث البخاري (2) عن أنسٍ: كان النَّبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتدَّ البردُ بكَّر بالصلاة، وإذا اشتدَّ الحرُّ أبردَ بالصلاة، يعني: الجمعة.

فقوله: "يعني الجمعة" لا يُدْرَى مِن قَولِ مَن هي؟ ولهذا قال ابن المنيِّر - كما نقله عنه الشُّرَّاح (3) -: إنَّما قيل ذلك قياسًا على الظهر لا بالنَّصَّ؛ لأنَّ أكثر الأحاديث تدلُّ على التفرقة في الظُّهر، وعلى التبكير في الجمعة مطلقًا من غير تفصيل.

قال (4): والذي نحَا إليه المؤلِّف مشروعيَّة الإبراد بالجمعة، ولم يَبُتَّ الحكم بذلك؛ لأنَّ قوله: "يعني: الجمعة" يحتمل أن يكون قول التابعيِّ ممَّا فهمه، وأن يكون من نقله، فرجح عنده إلحاقها بالظُّهر؛ لأنَّها إمَّا ظهرٌ وزيادة، أو بدلٌّ عن الظُّهر. اهـ.

قلتُ: أمَّا قوله: "يعني الجمعة"، فهو من لفظ التابعيِّ، كما يدلُّ عليه قول البخاري (5) بعد ذلك: قال يونس بن بُكَير: أخبرنا أبو خَلْدة، وقال:

(1) هذه العبارة تكررت عند المؤلف.

(2) رقم (906).

(3) انظر "فتح الباري" (2/ 389).

(4) المصدر نفسه.

(5) عقب الحديث (906).

· الجزء ١٦ · الصفحة ٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١٦ · ص ٣٤٣