تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- صلى الله عليه وسلم -، وقد كان في بني سلمة رجال من أهل العلم والدين، ذُكر في "الفتح" (1) عن ابن حزم: أنه كان فيهم ثلاثون عَقَبيًّا وأربعون بدريًّا.

ولا يحفظ عن غيرهم من الصحابة امتناع ذلك، بل قال منهم بالجواز: عمر، وابن عمر، وأبو [الدرداء وأنس وغيرهم] (2).

ومعاذ نفسه جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أعلم الأمة بالحلال والحرام (3)، وأنه يأتي يوم القيامة أمام العلماءِ بِرَتْوةٍ (4)، وهو أول من سنَّ متابعة الإمام ... وهم في الصلاة، فقال: لا أراه على حال إلا كنت عليها، فدخل في الصلاة، ووافق النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فيما هو فيه، فلما سلَّم النبي - صلى الله عليه وسلم - قام معاذ فأتمَّ ما فاته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن معاذًا قد سنَّ لكم" (5)، فأمرهم بمثله ...

هذا، وسيأتي ما يُعلَم منه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرَّر معاذًا وبني سلمة على ما كان منهم.

وقد ذهب جمعٌ من أهل العلم إلى أن قول الصحابي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة، فأولى منه قوله في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه يكون أبلغ تحريًا واحتياطًا، كما لا يخفى. هذا مع انضمامه إلى ما تقدم.

(1) (2/ 196)

(2) كلمات لم تظهر في التصوير. والمثبت من "الفتح".

(3) أخرجه الترمذي (3790، 3791) من حديث أنس.

(4) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (58/ 406) من حديث أبي عون الثقفي مرسلًا.

(5) أخرجه أحمد (22124) وأبو داود (506) وغيرهما من حديث معاذ.

· الجزء ١٦ · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١٦ · ص ٢٥٣