تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم أرَ في شيء من طرقه تصريحَ مجاهدٍ بالسماع من أبي عياش، ومجاهد معروف بالإرسال عمن لم يَلْقَه حتى من عاصره. ثم رأيتُ البيهقي قال في "السنن" (3/ 257): "وقد رواه قتيبة بن سعيد عن جرير، فذكر سماع مجاهد من أبي عياش ... ".

أقول: وقد روى ابن أبي نَجِيح نحوه عن مجاهد مرسلاً، أخرجه ابن جرير في تفسيره (5/ 142) (1) من طريقين عن ابن أبي نَجِيح، قال في الأول: حدثني محمَّد بن عمرو (هو الباهلي) قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى عن ابن أبي نَجِيح عن مجاهد في قوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: 101]، قال: "يومَ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بعُسْفانَ، والمشركون بضَجْنانَ، فتوافقوا، فصلَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه صلاة الظهر ركعتين، أو أربعًا - شكّ أبو عاصم - ركوعُهم وسجودُهم وقيامُهم معًا جميعًا، فهمَّ المشركون أن يُغِيروا على أمتعتهم وأثقالهم، فأنزل الله عليه: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾، فصلَّى العصر ... وقصرَ العصر إلى ركعتين".

ثم قال: حدثني المثنَّى قال: ثنا أبو حُذيفة قال: ثنا شبل عن ابن أبي نَجِيح عن مجاهد: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاة﴾ قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بعُسْفان، والمشركون بضَجْنانَ، فتوافقوا، فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه صلاة الظهر ركعتين، ركوعُهم ... وقصرت صلاة العصر إلى ركعتين".

كذا قال، فإن كان المراد القصر المشهور من أربع إلى اثنتين، ويكون

(1) (7/ 411، 412) ط. دار هجر.

· الجزء ١٦ · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١٦ · ص ٢٠٠