[ص 24] وفي ترجمة أبي حُصَين عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي من "التهذيب": "وقال وكيع: كان أبو حصين يقول: أنا أقرأ من الأعمش، فقال الأعمش لرجل يقرأ عليه: اهمز الحوتَ، فهمزه، فلما كان من الغد قرأ أبو حصين (1) في الفجر (نون) فهمز الحوتَ، فقال له الأعمش - لمّا فرغ -: أبا حصين كسرتَ ظهرَ الحوت! فقذفه أبو حصين، فحلف الأعمش ليحدَّنّه، فكلَّمَه فيه بنو أسد فأبى، فقال خمسون منهم: [والله لنشهدنَّ أن أمه كما قال.] (2) فغضب الأعمش وحلف أن لا يساكنهم وتحوَّل عنهم" (7/ 127).
أقول: هذه الرواية منقطعة؛ لأنّ أبا حصين توفِّي قبل مولد وكيع أو بعده بقليل على اختلاف الروايات في ذلك (3).
فإن صحَّت، فهمز الحوت معناه أن يقال: "الحؤت" بهمزة بدل الواو، وهي لغة قد قرأ ابن كثير ﴿بِالسُّؤْقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ (4) [ص: 33] قالوا: "وكان أبو حيَّة النُّميري يهمز كلَّ واوٍ ساكنة قبلها ضمة" (5) "روح المعاني": (7/ 354).
فكأنّ أبا حصين ظنَّ أنَّ مراد الأعمش بقراءة "الحوت" مهموزًا إظهار
(1) بعده في الأصل، والتهذيب: "قرأ". خطأ.
(2) سقط من الأصل والتهذيب، والاستدراك من "تاريخ دمشق": (38/ 413)، و"السير": (5/ 414).
(3) في سندها أيضًا محمَّد بن يزيد أبو هشام الرفاعي. ضعيف.
(4) انظر "المبسوط" (ص 279) لابن مهران.
(5) وانظر "المحرر الوجيز": (4/ 262)، و"البحر المحيط": (7/ 59)، و"الدرّ المصون": (8/ 619)