تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول: والحاصل أن قولهم: "ماء مالح" ثابت عن العرب الفصحاء نصًّا، وثابت قياسًا، لكن أكثر ما يقولون: "ملح"، ولما غلب على ألسنة الناس في عصر الشافعي "مالح" أتى بها الشافعيُّ في كتبه؛ لأنه كان يتحرَّى التقريب إلى فهم الناس كما يأتي عن الربيع (1).

[ص 3] قال الأستاذ: "وقوله: ثوب نسوي لفظة عامية".

أقول: هذا أيضًا لم يذكر ما يثبته عن الشافعي، ولم أجده في مظانه، ومع ذلك فإن كان نسبةً إلى (النساء) ففي "القاموس" و"شرحه" (2): "قال سيبويه في النسبة إلى نساء: نِسْوي". وإن كان نسبة إلى بلد (نسا) فقد قال ياقوت (3): "والنسبة الصحيحة إليها: نَسائي وقيل: نَسَويّ أيضًا، وكان من الواجب كسر النون". كذا قال، ونسويّ هو القياس كما لا يخفى.

قال الأستاذ: "وقوله: العَفْريت - بالفتح - مما لم يقله أحد".

أقول: ولا قاله الشافعي، ولو قاله لعددناها لغةً لبعض العرب.

قال: "وقوله: أشْلَيت الكلبَ، بمعنى زجرته، خطأ صوابه أن ذلك بمعنى أغريته كما قال ثعلب وغيره".

أقول: لم يكفِ هذا المعترض الأنْوَك (4) أنْ كذَب على الشافعي حتى كذَب على ثعلب وغيره أيضًا، والموجود في كتب الشافعي استعمال

(1) وانظر: "التنكيل": (1/ 408).

(2) "تاج العروس": (20/ 238).

(3) "معجم البلدان": (5/ 282).

(4) أي: الأحمق.

· الجزء ١٥ · الصفحة ٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١٥ · ص ٢٩١