وفي جواب سليمان لهشام لطيفة، حيث لم يقل: "أمير المؤمنين أعلم" ويسكت، بل قال: "أعلم بما يقول" أي: أعْلمُ بقول نفسه، لا أعلم بحقيقة الحال، ولكنّ المقام لم يكن لتُغني فيه مثل هذه الإشارة، فلذلك قيّض الله تعالى الزُّهريّ ووفّقه فقال ما قال. وقوله لهشام - وهو الملك -: "لا أبا لك" جرأةٌ عظيمة.
وكانوا من الورع وعدم المحاباة على جانب عظيم، حتى قال زيد بن أبي أُنَيسة: أخي يحيى يكذب (1).
وسُئل جرير بن عبد الحميد عن أخيه أنس، فقال: قد سمع من هشام بن عروة، ولكنّه يكذب في حديث الناس فلا يكتب عنه (2).
وروى عليُّ بن المديني عن أبيه، ثم قال: "وفي حديث الشيخ ما فيه" (3)! وأشار إلى تضعيفه غير مرّة.
وقال أبو داود: ابني عبد الله كذّاب (4).
وكان الإمام أبو بكر الصِّبْغي ينهى عن السماع من أخيه محمد بن إسحاق (5).
(1) "تهذيب التهذيب" [11/ 184] ترجمة يحيى. [المؤلف].
(2) "لسان الميزان" ترجمة أنس. [المؤلف]. وهو في "الجرح والتعديل": (2/ 289).
(3) "تهذيب التهذيب" [5/ 175] ترجمة عبد الله بن نجيح. [المؤلف].
(4) "لسان الميزان" ترجمة عبد الله. [المؤلف]. وانظر "الكامل": (5/ 436).
(5) انظر ترجمة محمد في "لسان الميزان". [المؤلف]. وهو في "الميزان": (4/ 398) ذكره الحاكم عنه.