وفي "سنن البيهقي" (2/ 301 -): أن الدارقطني (1) روى (بسند رجاله ثقات) عن حجَّاج بن أرْطاة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو نحو حديث يزيد بن الأسود.
ثم قال البيهقي: "أخطأ حجَّاج بن أَرْطاة في إسناده ... والصحيح رواية الجماعة".
ثم حكى عن الشافعي أنه ذكر في القديم حديث يعلى عن جابر بن يزيد عن أبيه فقال: إسنادٌ مجهول.
قال البيهقي: "وهذا الحديث له شواهد قد تقدم بعضها، فالاحتجاج به وبشواهده صحيح" (2).
أقول: الشواهد كلها عامة. ولا كلام في صحة هذا الحكم في الظهر والعشاء، ويبقى الصبح والعصر والمغرب، فقد قال ابن عمر - كما تقدم -: "لا تعاد الصبح والمغرب". وتبعه الأوزاعي. وبه قال الحنفية، وزادوا: العصر.
وحجة من استثنى الصبح ثبوت النهي عن الصلاة بعد الصبح، وكذلك من استثنى العصر يحتج بثبوت النهي عن الصلاة بعد العصر (3).
(1) في "السنن": (1/ 414).
(2) علق ابن الملقن في "البدر المنير": (4/ 413) بقوله: "يعلى من رجال مسلم، قال الحاكم في "مستدركه": ورواه جماعة عنه. فذكرهم، قال: وقد احتج به مسلم.
قلت: وجابر بن يزيد وثقه النسائي فهذه وجه من صححه".
(3) أخرجه البخاري رقم (581)، ومسلم رقم (826) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.