(يعني الأئمة) من أعلّ حديث أبي سعيد وقال: [ص 23] الصواب وقفه على أبي سعيد، قاله البخاري وغيره". أي الصواب أنه من قول أبي سعيد نفسه، وغلط بعض الرواة فجعله عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد أورد ابن عبد البر في كتاب "العلم" (1) (1: 64) قريبًا من معناه موقوفًا على أبي سعيد من طرقٍ لم يذكر فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وأما حديث زيد بن ثابت فهو من طريق كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخل زيد بن ثابت الخ. وكثير غير قوي، والمطلب لم يدرك زيدًا.
أما البخاري فقال في "صحيحه" (2): "باب كتابة العلم" ثم ذكر قصة الصحيفة التي كانت عند علي رضي الله عنه، ثم خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - زمن الفتح وسؤال رجل أن يكتب له، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اكتبوا لأبي فلان" وفي غير هذه الرواية "لأبي شاه" (3)، ثم قول أبي هريرة: "ما من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدٌ أكثر حديثًا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عَمرو، فإنه كان يكتب وأنا لا أكتب"، ثم حديث ابن عباس في قصة مرض النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقوله: "ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده". وفي بعض روايات حديث أبي هريرة في شأن عبد الله بن عَمرو: "استأذن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب بيده ما
(1) "جامع بين العلم وفضله": (1/ 272 - 273 - ابن الجوزي). وذكر الخطيب في "تقييد العلم" (ص 32) أن همام بن يحيى تفرد برواية الحديث عن زيد بن أسلم مرفوعًا.
(2) كتاب العلم، باب رقم (40) الأحاديث (111 - 114).
(3) عند البخاري (2434).