أقول: الحكاية عن كعب لا ندري ما سندها (1)، وذاك الأخْذُ إنما هو احتمال لا تثبت به عقيدة ولا تنتفي.
قال: (وقال ابن حجر بعد أن أورد تلك الخرافة ...).
أقول: من أين لك أنها خرافة؟
قال: (وروى كعب: أن في الجنة مَلَكًا الخ).
أقول: ذكره بنحو ما هنا ابنُ القيم في "حادي الأرواح" (2) المطبوع مع "إعلام الموقعين" (1: 314) وهو من رواية شِمْر بن عطية عن كعب، وشِمْر لم يدرك كعبًا، وليس في الحكاية ما يستنكره المسلم.
قال: (ومما يدلُّك على أن الصحابة كانوا يرجعون إليه (3) حتى فيما هو من علمهم - وبخاصة عندما قال: ما من شيء إلا وهو مكتوب في التوراة -: أن أبا عبد الرحمن محمد بن الحسين النيسابوري ذكر أن عمر قال لكعب - وذكر الشعر -: يا كعب هل تجد للشعر ذكرًا في التوراة ...).
أقول: عزاه إلى كتاب "العمدة" (4) لابن رَشيق، وابن رَشيق لم يلق النيسابوري، والنيسابوري ضعيف جدًّا حتى اتُّهِم بالوضع، تجد ترجمته في
(1) ذكر الحافظ الخبرَ بمعناه في "فتح الباري": (7/ 196)، وذكر نصه الآلوسي في "روح المعاني": (8/ 14).
(2) (1/ 424 - دار عالم الفوائد). والأثر أخرجه ابن أبي شيبة (35143)، وابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (223)، وأبو الشيخ في "العظمة" (2/ 751).
(3) هذا من محاولات أبي ريَّة تمكين تلك المكيدة التي مرت ص 73 [143]. [المؤلف].
(4) (1/ 8 - دار الخانجي).