أن يحتاط لولده (عبد الله) ويجتهد في تربيته تربيةً صالحة، ويمنعه من الاختلاط بالأطفال السفهاء، وينفق عليه وعلى أمه ... إلي آخر الوصية.
4 - في رسالة مؤرخة في 1353 قال: "حالي بحمد الله تعالى حسنة، كفاف المعيشة، وهذه الأيام التقلبات كثيرة"، وفي رسالة أخرى في العام نفسه ذكر أنه قانع بما يتحصّل من المطبعة؛ قال: "لأنّ خدمتي فيها موافقة لهواي". ولعل هذه من الميزات التي خفّفت عن الشيخ طول البقاء في الهند والصبر على المعاناة التي شرحها في عدة رسائل.
5 - ذكر في رسالته السالفة أنه ليس مطمئن البال من الإقامة في الهند، ولكنها تمشية وقت، مع وثوقه بأن الإقامة هنا أصلح له من غيرها.
6 - كتب الشيخ سنة 1356 رسالة طويلة مؤثّرة إلى أخيه أحمد يبث له فيها أحاسيسه وما يجده من مشاعر ألم وعدم ارتياح نفسيّ، مع أنه قد استقر في الدائرة وتزوج ورُزق بابنه عبد الله، إلا أن طبيعة الحياة هناك لم تلائم الشيخ، فهو يشرح في هذه الرسالة ما عبّر عنه في رسالة سالفة أنه إنما يبقى في الهند "تمشيةَ وقتٍ ولأن الإقامة هنا أصلح من غيرها". ولندع الكلام له ليبثّ ما يجول في نفسه قال:
"الانقباض والرغبة عن المزاورة يزداد تمكّنًا، فإن ههنا أناسًا تقضي عليّ المصلحةُ بكثرة زيارتهم، ولكن نفسي تغلبني فأدع ذلك، حتى إني لا أكاد أتعمّد زيارتهم ولو يوم العيد، وفي مقابل ذلك أكره أن يتعمّد أحدٌ زيارتي ولو يوم العيد".
ثم قال: "قد ضاق صدري من الإقامة هنا وأحبّ أن أخرج شهرًا أو
[ص 71] حال أبي الزبير (1)
قال الشافعي: "يحتاجُ إلى دِعامة". ومعنى ذلك أنَّ فيما انفرد به نكارة.
وقال أبو زُرْعة وأبو حاتم: "لا يحتج به". وهذه الكلمة من المرتبة التي تلي أخفّ مراتب الجرح، وصاحبها صالح للمتابعة.
وقال شعبة: رأيته يَزِنُ ويسترجح في الميزان.
وأجاب عن هذه ابن حبان بأن ذلك لا يقتضي الترك.
أقول: وغاية هذا المنافاة لكمال المروءة، وليس ذلك بجرح.
وروى عنه سويد بن عبد العزيز أنه قال: لا يحسن يصلي.
وسويد ضعيف.
وقال: بينا أنا جالس عنده، إذا جاء رجل فسأله عن مسألة، فردَّ عليه، فافترى عليه، فقلت له: يا أبا الزبير، أتفتري على رجلٍ مسلم؟ قال: إنه أغضبني. قلت: ومن يغضبك تفتري عليه؟ لا رويتُ عنك حديثًا أبدًا.
أقول: الافتراء حقيقته مطلق الكذب، ولكن ظاهر السياق أنه سَبَّه، والافتراءُ إذا أُطْلِق في حكاية السبّ، فالظاهر أنه أُريد به القذف، والقذف كبيرة تُسقط العدالة.
وجوابه:
عمران: ثقة. وعبد الوارث: إمام، روى له الجماعة، وفي العنعنة ما تقدم.
• ابن ماجه (1): حدثنا أزهر بن مروان ومحمد بن زياد قالا: ثنا عبد الوارث عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر قال: "نهى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم عن تقصيص القبور".
أزهر: صدوق. ومحمد بن زياد: ثقة من رجال البخاري.
• [ص 94] (2) أبو داود في "سننه" (3): حدثنا مسدّد وعثمان بن أبي شيبة قالا ثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن سليمان بن موسى، وعن أبي الزبير عن جابر بهذا الحديث: "سمعت النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم ينهى أن يقعد على القبر، وأن يقصص، وأن يبنى عليه".
قال أبو داود: وقال عثمان: "أو يزاد عليه"، وزاد سليمان بن موسى: "أو يكتب عليه"، ولم يذكر مسدَّد في حديثه: "أو يزاد عليه".
قال أبو داود: وخفي عَليَّ من حديث مسدد حرف "وأن".
لم ينفرد حفص بذكر سليمان بن موسى، كما سيأتي.
وفي الحديث عنعنة ابن جريج، وقد يقال: إنها غير ضارة هنا؛ لأنه قد صحَّ سماعه من أبي الزبير لهذا الحديث كما مر، فعنعنته هنا محمولةٌ على السماع، ولما قرن سليمان بن موسى مع أبي الزبير، دل على أنه مثله في
تخيلوها للكواكب، وسموها بأسمائها؛ لتكون موجودة عندهم دائمًا، فيعبدوها متى أرادوا.
وبهذا يُعْلَم تفسير قول الله عزَّ وجلَّ عن إبراهيم عليه السلام: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 76 (1) -81].
فإنما أراد بـ "الرب" المعبود، على طريقة قومه في تسمية الكواكب أربابًا، على معنى أنها تستحق العبادة؛ لعلاقتها بالملائكة كما تقدم.
وقوله: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ أي: أن هذا يغيب، فإذا غاب لم تمكن عبادته على الطريقة المعروفة عندهم، وكانوا هم يسلِّمون هذ, ولأجله اتخذ الأصنام كما مر. وهكذا في الباقي.
وقوله: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ أي: فإنه لا يغيب علمًا وقدرة.
الشرع كذلك، وإطلاق الربا في البيع المحرم نقدًا إنما هو من باب التشبيه، والجامع بينهما أن كلاًّ منهما زيادة محرمة.
وخصَّص فصلاً للكلام على الاحتكار وإيضاح علاقته بهذا الحكم، تحدث فيه عن احتكار الذهب والفضة، واحتكار بقية الأصناف، وتوصل إلى أن الربا والاحتكار أخوان، يتعاونان على الظلم والعدوان، ولذلك حرَّمهما الشرع.
وذكر في الخاتمة ملخَّص ما ذكره سابقًا في موضوع الربا والاحتكار، وقال في آخرها: "المسألة تستدعي بسطًا لا أرى هذا محله". وأشار إلى أن هذا نهاية القسم الأول.
أما القسم الثاني من الكتاب فهو في البحث مع صاحب الاستفتاء. ذكر المؤلف أولاً خلاصة الاستفتاء، وقال إن صاحبه لخَّصه في أربعة مقاصد:
الأول: أن الربا المنهي عنه في القرآن مجمل عند الحنفية وغيرهم.
الثاني: أن السنة فسَّرته بحديث عبادة وغيره: "الحنطة بالحنطة ... " وبالآثار في ربا الجاهلية، وهو الزيادة عند حلول أجل الدين في مقابل مدّ الأجل. والقرض ليس بدَين, لأنه لا يكون إلى أجل عند الفقهاء، فعلى هذا لا يكون الربا إلاَّ في البيع.
الثالث: أن النفع المشروط في القرض ليس بربًا منصوص.
الرابع: أن النفع المشروط في البيع لا يصح قياسه على الربا المنصوص، ولو صحَّ فالأحكام القياسية قابلة للتغيُّر بتغيُّر الزمان، فلا محيصَ من تحليله في هذا الزمان، كما قالوا بجواز الاستئجار على تعليم
صفحة العنوان من "اللطيفة البكرية"
(1) ترجمته في "تهذيب الكمال": (6/ 503)، و"تهذيب التهذيب": (9/ 440)، و"إكمال تهذيب الكمال": (10/ 336)، و"ميزان الاعتدال": (5/ 162).
(1) رقم (1562).
(2) ترك المؤلف (ق 93) فارغة.
(3) رقم (3226).
(1) الأصل: "77".