تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإدريسي، وهذا التفصيل يكشف لنا الهدف الرئيس من رحلة الشيخ إلى

الإدريسي وأنه لم يكن قادمًا طمعًا في منصب ولا جاه ولا رئاسة، بل هدفه خدمة العلم والترقي في منازله، والإعانة على نشره.

كانت مدة بقاء الشيخ لدى الإدريسي خمس سنوات من سنة 1337 إلى سنة 1341، وهذه المدة مع قِصَرها كانت حافلةً بالعلم والعمل والأحداث، فقد تولي الشيخ خلالها أعمالًا علمية من تدريس ومذاكرة وتأليف، وأعمالًا تتعلق بالحكم والسياسة والنظر في شؤون الدولة وكتابة الإنشاء، وأعمالًا تتعلق بالقضاء وفصل الخصومات، إضافة إلى الخطابة في الجُمع والأعياد، والتهنئة بالفتوحات والانتصارات.

وقد وقفنا في أوراق الشيخ ومجاميعه على وثائق متعددة تتعلق بهذه الجوانب جميعًا، ومن ذلك ما أنشده مهنئًا الإدريسي بفتح مدينة اللُّحيَّة (1):

باب الفتوح بإسم القاهر انفتحا ... وطائر النصر في دوح العلا صدحا

وكوكب السعد في برج الفلاح بدا ... فلاح نور كنور البدر متضحا

وأصبح الدين مسرورًا بعزّته (2) ... لما غدا قلبه نشوان منشرحا

قد قلت للأرض مِيْدي (3) نشوةً ولقد ... بفوزك اهتزت السبع العلا مرحا

هذي "اللُّحيَّة" لَحْييْهَا قَبَضْتَ فثق ... بالنصر حتمًا وخالف من نهى ولحا

"دفتر صغير ص 57", كأنه يقول: أكمل من هناك، ويعدُّها مادَّة جاهزة يستفاد منها في هذه النسخة المتأخرة بدل كتابة الكلام مرَّة أخرى.

وقال في ص 105 من نسخة (ب) بترقيمي: "وقد يكون الشيخ" وكتب بعدها فوق السطر ص 59 - 77، إشارة إلى ما في ص 59 من نسخة (أ) من قوله: "وقد يكون الشيخ المنسوب إليه الخارق خيَّرًا في نفسه، ولكنه ابتُلِي بأولاد وأتباع يحبون أن يأكلوا بسببه الدنيا فيخترعون الخوارق، ويدّعونها له ويلبّسون على الشيخ نفسه ... ".

فاعتمدت على هذه النسخة - نسخة (ب) من أوَّل الرسالة إلى أثناء ص 27 من هذه النسخة بترقيمي، وهي تقابل ص 34 من نسخة (أ)، وإنما فعلتُ ذلك لأنه ترجَّح عندي بقرائن كثيرة أنها نسخة محرَّرة مزيدة بعد نسخة (أ)، ونسخة (أ) مضمَّنة في نسخة (ب)، فلم أر فائدة في إثقال الحواشي بذكر فروق النسخ بينهما. وقد أثبتُ بداية صفحات كلتا النسختين، وميزت أرقام صفحات نسخة (ب) بوضع هذا الرمز أمام الرقم.

وأخذتُ من هذه النسخة أيضًا ثلاث صفحات غير مرقمة، هي "فصل في تفسير أهل العلم للعبادة" الذي يقع فاصلًا بين نهاية الدفتر الثاني وبداية نسخة (س).

ثانيًا: رسالة "أصول ينبغي تقديمها" (1). بالرقم 4679.

ثالثا: رسالة في معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾

3 - قد صحَّح الحاكم رواية عبد الرحمن وخلاد، وأقر صحة الرواية الأخرى، وتبعه الذهبي، فلعله ثبت لديهما ما يدفع احتمال التدليس.

4 - إن دلس حبيب فهو ثقة لا يدلس إلا عن ثقة متفق على توثيقه، أو ثقة عنده على الأقل.

5 - الإِمام أحمد في "مسنده" (1) (جزء 1/ ص 145): يزيد أنبأنا أشْعَثُ بن سوَّار عن ابن أشْوَع عن حنش بن (2) المعتمر، أن عليًّا رضي الله عنه بعث صاحب شرطة فقال: "أبعثك لما بعثني رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم: لا تدع قبرًا إلا سوَّيته، ولا تمثالًا إلا وضعته".

عبد الله في "زوائد المسند" (3) (جزء 1/ ص 150): حدثني عبيد الله بن عمر القواريري ثنا السَّكَن بن إبراهيم ثنا الأشعث .. فذكره بسنده، ونحو متنه.

أبو يعلى في "مسنده" (4) بمثل سنده ومتنه.

[ص 65] أبو يعلى في "مسنده" (5) أيضًا: حدثنا عبد الغفار بن عبد الله حدثنا علي بن مُسْهِر عن أشعث، فذكره بسنده، ونحو متنه.

أقول: في أشعث كلام، حاصله أنه صدوق يخطئ.

[ص 18] الأحاديث الواردة في النهي عن البناء على القبر وما في معناه

1 - في "صحيح مسلم" (1) عن جابر رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم أن يُجَصَّص القبر، وأن يُبنى عليه، وأن يُقعد عليه".

وفي رواية له (2): "نهى عن تقصيص القبور".

وأخرجه غير مسلم: الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان (3)، والحاكم في "المستدرك" (4)، وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي. وسيأتي إن شاء الله الإشارة إلى بعض الألفاظ المختلفة في الروايات.

2 - أخرج ابن ماجه (5) بسند رجاله رجال الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: "أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم نهى أن يُبْنى على القبر".

وأخرجه أبو يعلى (6) بسندٍ رجاله ثقات، كما في "مجمع الزوائد".

يجتمع الذكر والأنثى وهما كارهان للولد، كما يكون بين الزانيين المُسْتخْفِيين الخائفَيْن من الفضيحة، وقد يشتهيان الولد ويحبان أن يكون ذكرًا فيكون أنثى، وقد يحبان أن يكون شكله كذا، وهيئته كذا، فيكون على خلاف ذلك.

وما أدري ما يقولون في النبات، وهل يقولون: إن له إرادة بها ترقَّى؟ ثم ما عسى أن يقولوا في النظام البديع في الموجودات - على ما تقدّم بعضُه - هل إرادة بعض الحيوانات الدنيئة هي التي رَتَّبت العالم على هذا النظام؟ أوَلا يهديكم العقل إلى أنه لا بد من إرادة عُليا هي التي دبرته وتدبره، وأنها إرادة الخالق ولا بُدّ؟!

وبالجملة، فالقوم أنفسهم يسلِّمون أن هذا الفَرْض الذي فرضوه إنما هو تَخَرُّص محض، وأنه يَرِدُ عليه من الإشكالات أضعاف أضعاف ما ذكرتُه، وأنّ هناك أشياء كثيرة في العالم لا تَنْحَلُّ بذلك الفرض.

فإذا قلتَ لهم: فلماذا لا تُسَلِّمون بوجود الخالق المُدبِّر وتستريحون من هذا العناء، ثم إن وجدتم مُسبّبات عرفتم أسبابهَا قلتم: هذا عن كذا، وهذا عن كذا، والخالق هو الذي جعلها كذلك، وما لم تعرفوا له سببًا قلتم: إرادة الخالق، وكفى؟

قالوا: لم يقم عندنا دليل حِسّي على وجود الخالق.

فيقال لهم: ولا قام عندكم دليل حِسيٌّ على هذه التخرُّصات!

فيقولون: نعم، ولكنها أقرب إلى ما عرفناه.

فيقال لهم: بل هي بعيدة عنه، ثم هي لا تشفي ولا تكفي، والقول بوجود

رسائل المجلد الثالث (1)

25 - مسائل القراءة في الصلاة والردّ على أحد شرَّاح الترمذي:

توجد نسخته الخطية في مكتبة الحرم المكي برقم [4695] ضمن دفتر طويل في 94 صفحة حسب ترقيم المؤلف، إلاَّ أن إحدى عشرة صفحة من أولها (بعد المقدمة) لا توجد ضمن الدفتر، ولم نجدها في مسوّدات المؤلف الأخرى. وتوجد في أثنائها صفحات عديدة غير مرقمة، وكأنها كانت مسوَّدات من الكتاب كتبها الشيخ وتركها كما هي، وفي بعضها تكرار لما كتبه في المبيَّضة، وبعضها جديد يحتوي على إضافات ومناقشات مهمة تخلو منها المبيَّضة، فاستخرجنا هذا الجديد وألحقناه بآخر الكتاب، واستغنينا عن المكرر الذي ليس فيه أيّ إضافة.

والنسخة أصابها بلل في بعض الصفحات، وفيها إلحاقات وزيادات كثيرة في الهوامش، وشطب وضرب على بعض الصفحات والأسطر.

وكان سبب التأليف كما ذكر المؤلف في المقدمة أنه وقف على شرحٍ لـ "جامع الترمذي" لأحد علماء الحنفية من المعاصرين، اعتنى فيه بالمسائل الخلافية وسرْد الأدلة وتنقيحها روايةً ودرايةً، وقد طالعه المؤلف من أوله إلى أواخر كتاب الصلاة، فظهرت له مواضع تحتمل التعقُّب والمناقشة، فقيَّد ذلك، ثم رأى أن الكلام في مسائل القراءة في الصلاة يطول، فأفرده مرتبًا في هذا الكتاب.

* شرح بيت ومعناه:

أحدُ الأدباء في زمن وبلد المؤلف - واسمه ثابت بن سعيد -, نظم بيتًا فيه تاريخ العام الذي قيل فيه هذا البيت بحساب الجُمَّل الواقع في قوله من الشطر الثاني:

* أزال عنك الهم والغم *

فالألف = 1، والزاء = 7، والألف = 1، واللام = 30، والعين = 70، والنون = 50، والكاف = 20، والألف = 1، واللام = 30، والهاء = 5، والميم = 40، والواو = 6، والألف = 1، واللام = 30، والغين = 1000، والميم = 40.

والجميع يساوي 1332، وهو تاريخ تلك السنة، وأنت تلاحظ أن الحرف المضعَّف يُحسب مرة واحدة كما في ميم (الهم والغم) وهذا من قواعد ذلك الفن، ويسمَّى هذا الحساب أيضًا بالتأريخ الشعري (1)، فبيَّن هنا المؤلف المحاسن اللفظية التي اتفقت لهذا الشاعر دون تكلّف ولا تعسف، وهي من جنس علم البديع.

ويضاف على ما ذكره المؤلف أنَّ الشاعر التزم بشروط التأريخ الشعري فقد أورد لفظة (التأريخ) وقدَّمها على حساب الجمل، وزاد الأمر توضيحًا مجيئُه بكلمة (العام) وكذلك ممَّا التزم بشروطه أنّه نظمه في بيت واحد، وهذا هو الأغلب في التأريخ الشعري، ويستحسن أن يكون في عجز البيت

(1) انظر "تحفة القارئ والسامع": (2/ 398 - 400) للقاضي العمودي، و"تاريخ المخلاف السليماني": (2/ 848 - 849) للعقيلي.

(2) في "تاريخ المخلاف": "بغرته".

(3) في "تاريخ المخلاف": "تِيهي".

(1) وهذه التسمية وما سيأتي بحسب ما كُتب عليها في فهرس مكتبة الحرم المكي الشريف.

(1) رقم (1239).

(2) في "المسند": "أبي" وكلاهما صحيح, لأنه ابن المعتمر وأبو المعتمر.

(3) رقم (1284).

(4) رقم (559).

(5) رقم (503).

(1) رقم (970).

(2) (970/ 95).

(3) أحمد رقم (14647)، وأبو داود (3225)، والترمذي (1052)، والنسائي (2028)، وابن حبان رقم (3162 - 3165).

(4) (1/ 370).

(5) رقم (1564).

(6) رقم (1016 - ط الأثري).

(1) هذه الرسائل عثرنا عليها بعد الانتهاء من تحقيق الرسائل السابقة، فأفردناها في المجلد الثالث، وعرَّفنا بأصولها ومحتوياتها هنا.

(1) انظر: علم البديع لبكري شيخ أمين (ص 183).

· الجزء ١ · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٦٦