بالحِجَرية لمناسبة عرضت، قال: "للحقير وأنا في قضاء الحِجَرية لمَّا بنى مفتي القضاء أمين وقف الشيخ عمر الطيار دارَه في مركز القضاء المذكور، فلما أتمَّ طبقتها الثانية أوكر على عادة الناس اليوم في الولائم من الذبح وتفريق اللحم، ثم اجتماع الناس للسمر في بيت المولم. فحضرنا فحصل ازدحام مفرط، فارتجلتُ ولم أفُهْ بها، قلتُ:
بنى المفتي أمين الوقف دارًا ... تفوق متانة القصر المشيد
وأوكر داعيًا للناس ليلاً ... إليها ذي القرابة والبعيد
وكنا في الذين دُعُوا فجِئْنا ... وأظْفرنا محلًّا للقعود
تزاحمْنا كما رُصِفت ورُصَّت ... نُزحزح كالوحوش لدى الورود
فلو من تحتنا الأخشاب زالت ... ثبتنا في الهواء بلا عمود
عسى الرحمن يمنحنا اكتفاءً ... بها الإعفاء عن ضمِّ اللحود
وقلت أيضًا وقد قيل لي: إن أمين الوقف أراد فتح بابٍ لرحبة المسجد المحيط بها السور، وليس له حاجة، وكان يُظَن في الأمين عدم الأمانة:
قالوا نوى الوقفيّ فتح باب ... كقاصدٍ إفساد قول حاب
فقلت تضييعٌ بغير نفعٍ ... لكن رضينا بالخروج بدون باب"
قال الشيخ:
"ثم رجعت إلى عُتمة، وكان القضاء وقتها قد صار إلى الزيدية، وعُيِّن الشيخ علي بن مصلح الريمي كاتبًا للقاضي. فلزمت القاضي، وكان هو السيد علي بن يحيى المتوكِّل (1) رجلاً عالمًا فاضلًا معمَّرًا. آسَفُ
الدفتر الخامس. فقد كان الكلام في الحديث الضعيف ثم تحوَّل فجأة إلى كلام يتعلَّق بـ "عبادة الأحبار والرهبان" أو "كفر اليهود والنصارى"، بدايته: "يجيء في القرآن بهذا المعنى أنَّ المراد الرؤساء الذين يطيعونهم ويتديَّنون بما يخترعون لهم" إلى آخر هذا المبحث الذي بقيتْ منه ثلاث صفحات (1).
وأمرٌ ثالث يدلُّ على عدم صحة ما ادَّعاه المحقَّق من الاستلال، وهو إحالات المؤلف على صفحات معيَّنة من الصفحات المفقودة، وما يحيله المؤلَّف معانٍ ومباحثُ لا علاقة لها بالحديث الضعيف.
انظر مثلًا ص 286 من مطبوعة دار العاصمة وص 397 من المخطوط (ص 659 من طبعتنا) قولَ المؤلف: "وقد مرَّ قول الزجاج فيما نقله ابن هشام [في] المغني أنَّ المعنى في قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: 151] قال: "الأصل: أبيّن لكم لئلا تشركوا، وذلك لأنهم إذا حرَّم عليهم رؤساؤهم ما أحلَّه الله سبحانه وتعالى فأطاعوهم أشركوا؛ لأنهم جعلوا غير الله بمنزلته".
وقد وضع المؤلَّف الرقم (1) على قوله: "مرّ"، وكتب في الحاشية 326؛ إحالة على تلك الصفحة من كتابه.
وهذا النقل لا يمتُّ إلى بحث الحديث الضعيف بصلة، ولم نعثر عليه كذلك في مخطوطة العمل بالحديث الضعيف، لكنه موجود عندنا في هذه الطبعة (ص 598)، وهو من الدفتر الرابع الذي أعثرني الله عليه.
وانظر أيضًا في ص 342 من مطبوعة دار العاصمة و460 من المخطوط قول المؤلف:
رواية وكيع، وفيها: ... عن حبيب ... عن أبي وائل عن أبي الهياج قال: قال لي عليّ: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم [ص 56]: أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مُشْرفًا إلا سويته".
ثم ذكر رواية القطان ... أخبرني حبيب بهذا الإسناد وقال: "ولا صورةً إلا طمستها".
فدلّ هذا أن لفظ القطان: "ألا أبعثك ... أن لا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته، ولا صورة إلا طمستها".
- وكيع: رواه عنه جماعة، منهم يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، ومحمد بن سعيد الأصبهاني، والإمام أحمد.
فعن الثلاثة الأولين: مسلم في "صحيحه"، وقد مر لفظه.
وعن الثاني أيضًا: إسماعيل بن قتيبة، وعن الرابع: علي بن عبد العزيز، كلاهما عند الحاكم في "المستدرك"، ولم يصرِّح باللفظ، بل قال: بنحوه، أي: بنحو لفظ عبد الرحمن وخلّاد.
وروى عن الثالث أيضًا: أبو يعلى في "مسنده"، ولفظه كلفظ الثلاثة عند مسلم، إلا أنه أسقط "ألا" وقال: "أن لا أدع"، وفي النسخة تحريف من النساخ.
وأما الإِمام أحمد ففي "مسنده" قرن وكيعًا بعبد الرحمن مرةً، وأفرده أخرى (1) أسقط "لا" فيهما، وقدَّم في الأولى ذكر القبر، وقد مرت الأولى.
لما أراد هدم الكعبة ... وكانت في المسجد جراثيم، فقال: يا أيها الناس ابطَحوا. وروي: كان في المسجد حُفَر منكرة، وجراثيم، وتعادٍ, فأهاب بالناس إلى بطحه ... إلخ.
البطحُ: أن يجعل ما ارتفع منه منخفضًا حتى يستوي، ويذهب التفاوت ... " إلخ. اهـ.
[ص 57] قالوا: ولا يمكن أن يقال: إن القبور مبطوحة، أي: مسوَّاة بالأرض؛ لقوله في الحديث: "ولا لاطئة"، فما بقي إلا أن تكون مُسَطَّحة، أي؛ مُسَوَّاة في نفسها.
وتأوله صاحب "الجوهر النقي" (1): بأن المراد بـ "مبطوحة" غير مشرفة، أعم من أن تكون مسنَّمة، أو مسطحة، واستدل بكلام الزمخشري السابق، وهو كما ترى.
وحَمَل غيرُه لفظ "مبطوحة" على أنها موضوعة عليها البطحاء، أي: الحمى، كما فُسِّر به حديث عمر أنه أمرهم أن يبطحوا المسجد، وهو ثابتٌ في مجاميع اللغة (2).
[ص 58] ويحتمل معنى ثالثًا: وهو أن يكون شَبَّهها بهيئة الأشخاص المبطوحين، أي: المُلْقَين على وجوههم، فإن القبر المركوم عليه قليلٌ من التراب على هيئة التسنيم، يشبه هيئة الشخص المبطوح.
الأمر الثالث: ما ذهب إليه أرسطو وشيعته من قدم العالم، وما ذهب إليه قوم من القِدَم النوعيّ للخلق.
أجاب المتكلمون عن الأمر الأول بأن التسلسل إلى ما لا نهاية له في القدم مُحالٌ، وذكروا لبيان إحالته أدلةً تعتاص على الأفهام، ولا يأمن الناظر فيها تضليل الأوهام، وقد قدح فيها قوم وعارضوها.
ودفعوا الأمرَ الثاني بالاستدلال على حدوث الشمس مثلًا بأنها جسم له أجزاء وحدود ونهاية، وأنها تتحرك وتنتقل وتتغير من حال إلى حال، وأن ذلك كله لا يكون إلا للمحدث القابل للفناء. وبذلك دفعوا الأمر الثالث.
فأورِد (1) عليهم أنّ الكتابَ والسنة يصفان الرب عَزَّ وَجَلَّ بشيء من جنس هذه الصفات، فالتزموا تأويل ذلك كله، وجرى في ذلك ما جرى. والله المستعان.
الوجه الثاني: عبارة الفلاسفة - وقد استعملها المتكلمون أيضًا - قالوا: ممكن الوجود لا بد له من واجب الوجود لذاته، وقد شرحه أبو البركات (2) في "المعتبر" (3/ 20).
وقد يعبِّرون عنه بقولهم: المعلول لا بدّ له من علة حتى ينتهي إلى علة غير معلولة، وأُورِدت عليه شبهة التسلسل إلى غير نهاية، فلخَّصَه بعضُ المتكلمين في عبارات لا ترِدُ عليها هذه الشبهة.
نموذج من رسالة "حول تفسير الرازي وتكملته"
* منهج التحقيق
اشتركنا نحن الثلاثة في تحقيق الكتاب والتعليق عليه، وقد قام أولاً محمَّد أجمل الإصلاحي بمقابلة النص على الطبعة الأولى للكتاب وضبطه، ووضع علامات الترقيم وتغيير الفقرات، ثم قام ثانيًا علي بن محمَّد العمران بتحقيق المجلد الأول منه بمراجعة نصوصه في المصادر وتخريج أحاديثه والتعليق عليه بما يلزم، وقام محمَّد عزير شمس بتحقيق المجلد الثاني كذلك، وشارك في التصحيح والمقابلة والمراجعة أخبرنا الشيخ نبيل بن نصار السندي.
ومنهجنا في التحقيق هو الذي سِرنا عليه في بقية الكتب التي أصدرناها في هذه الموسوعة وغيرها، من الاهتمام بتحقيق النصّ وضبطه بالاعتماد على الأصول، مع الإشارة إلى ما فيه من وهم أو خطأ، والتعليق عليه بما يفيد، وتخريج الأحاديث والأخبار والأشعار والنصوص من المصادر باختصار، وربط كلام المؤلف بعضه ببعض، وغير ذلك من الأمور التي تدعو إليها الحاجة.
ولما لم نجد مبيضة المؤلف للكتاب اعتمدنا على طبعة الكتاب الأولى، مع الاستفادة من المسوَّدات التي سبق وصفها، والتي تختلف اختلافًا كبيرًا عن المطبوع. وقد كان الشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني علَّق على الكتاب تعليقات قليلة متفرقة، وعزا بعض الأحاديث وحكم عليها، وعلَّق الشيخ محمَّد عبد الرزاق حمزة على مواضع من "القائد"، فأبقينا من هذه التعليقات ما ينسجم مع المنهج الذي سرنا عليه، ونسبناه لصاحبه.
ورقة من رسالة في الصيغ المحتملة للتدليس
صفحات قال في آخرها: "هذا ما يتعلق بهذه المسألة من كتاب الله عزَّ وجلَّ، فلننظر الآن ما يتعلق بها من السنة". ثم عنون بقوله: "الأحاديث التي احتجَّ بها مَن يرى أن من قال: طلقتُ ثلاثًا أو ألفًا أو كعدد ذرات العالم أو نحو ذلك فهي مرة واحدة، تكون له بعدها الرجعة". ثم كتب "بسم الله الرحمن الرحيم" وسرد هذه الأحاديث وتكلم عليها طويلاً، وخاصة حديث ابن عباس المشهور الذي رواه مسلم، ومرسل عروة، وغيرهما من الأحاديث والآثار.
ثم بدأ الشيخ من جديد بعد كتابة البسملة وعنوان الكتاب: "الحكم المشروع في الطلاق المجموع"، فقال: "الباب الأول في الطلاق المأذون فيه"، وذكر ثلاثة مذاهب للعلماء في ذلك، مع الاحتجاج لكل منها ومناقشتها، وردّ كلّ فريق على الآخر وجوابه.
وبعد ما انتهى من الباب الأول عقد بعد البسملة "الباب الثاني في الوقوع" وذكر تحته: "المسألة الأولى في وقوع الطلاق البدعي"، فذكر مذهب الجمهور القائلين بوقوعه ومذهب المانعين، واحتجاج الجمهور بحديث ابن عمر المشهور الذي لهم فيه أربع حجج، وقد سردها، ثم ذكر جوابَ المانعين وردَّهم عليها، مع مناقشة ما قاله كلُّ فريق ودفع ما لا يصح منه. وبه انتهى ما وصل إلينا أو ما ألَّفه الشيخ من هذا الكتاب، فلم يتكلم في الباب الثاني إلاَّ على مسألة واحدة، ولعله كان يريد أن يضيف إليها مسائل أخرى من مسائل الطلاق، ولكنه لم يفرغ لها.
والقضية الأساسية التي تناولها الشيخ بالبحث والدراسة في الكتاب قضية الطلاق الثلاث المجموع، التي كثر التأليف فيها منذ زمن شيخ
الملقب بالمهدي (ت 840) وسمَّاه: الأزهار في فقه الأئمة الأطهار، وعليه شروح كثيرة.
وقد بحث المؤلف المسألة مستعينًا ببعض المعاجم كالمصباح والأساس للزمخشري وغيرها من الكتب، وترجح له أنهما بفتح الفاء وكسر العين، فاعترض عليه معترض رمز لاسمه بحرف (ع) ولعله العلاَّمة القاضي عبد الله العمودي، فأجاب المؤلف عن الاعتراض الأول، ثم عاد المعترض مرة أخرى يعترض على الجواب فنقض المؤلف اعتراضه.
وصف المخطوط:
المخطوط يقع في خمس أوراق متفرّقة ضمن مجموع فيه خطابات وفوائد متنوعة وهو برقم (4707)، وهذه الأوراق - فيما يبدو - بقلم ناسخ لم يُذْكَر اسمه، وذلك أن المؤلف صرَّح داخل الرسالة بقوله: "ليس بخطي ولا أمليته كذلك"، ثم حررها المؤلف وذلك لوجود تعديل وضرب على بعض الكلمات ووجود تخريجات يسيرة، وأمَّا الاعتراضات فهي بخط مغاير، وبأسفل الصفحة.
وقد استعمل في الرسالة في بعض الكلمات (أم) الحميرية كما في قوله (أمعرب).
العمل في الرسالة:
نسخت المخطوط ثم قابلته بالأصل ورتَّبتُ الأجوبة والاعتراضات بما ظهر لي، وقد كرر المؤلف بعض الكلام فرأيت إثباته للفائدة، والرسالة ليست معنونة.
تصحيحات على معجم الأدباء
(1) انظر "هجر العلماء": (3/ 1256).
(1) هذا قبل اكتشاف الدفتر الرابع.
(1) رقم (741).
(1) (4/ 3 - بهامش سنن البيهقي).
(2) بعد هذا الكلام عدة أسطر ضرب عليها المؤلف وترك عبارةً لم يظهر عليها أثر الضرب وهي: "ويبعده جدًّا؛ لأن الظاهر أنه أراد".
(1) غير محررة، ورسمها: "فورد". وما أثبته يدل عليه ما يأتي بعد أسطر.
(2) انظر ما سبق عنه (ص 26، 32).