تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحاصلُ لا تُتعبْ نفسكَ في مراجعتي، فإنَّ فَهْمي قاصرٌ؛ لقصور باعي في مبادئ العربية، التي لا يُعْلَم كلام الله وكلام رسوله وكلام العلماء إلاَّ بها.

وبيننا إذ نتفق بحضرة سيدنا الإِمام فنعرِضَ عليه المسألة الأخرى، وننظر ما يقول فنتبع حكمَه، إلاَّ إنْ كنتَ جاريًا على عادتك في ادّعاء أعْلَميتِكَ مطلقًا فلا يبقى حينئذٍ (1) إلا الله؛ فنرجع إلى المباهلة.

وأما المسألة الأولى فقد انقضت، فإنْ كنتَ مناقشًا فناقشِ الإِمام.

وقولك: إنك كنتَ ستطيل الجواب، ولكن ذكرتَ حديث: "أبغض صديقك ... " (2).

هذا من جملةِ الغلطات الفاحشة، وهي رواية الحديث بقلْب لفظه، وقلب معناه، حاشا رسولَ الله من هذه العبارة.

وفي الختام أقول: والله إنيّ رجعتُ إلى فؤادي فلم أجدْه تنكَّر، وتفقّدتُ ودادي فلم أره لكَ تغيَّر، ودليل ذلك أنيّ لم أسمعَ في مراجعتكم إلاَّ بمكاتبتكم، إلّا فإنيّ أجدُ لسانًا قائلاً، ومقامًا قابلاً، وهَدَفًا ماثلاً، ولكن - والله - ما المقصود إلا الحقُّ، فإنْ رأيتَ أنْ تبتدئ بقطع المحاورة، ورَمْي المكابرة فجزاك الله خيرًا، وإلّا فالكلامُ والورق والمدادُ والأقلامُ كثير.

والسلامُ.

(1) رمز لها المؤلف بـ (ح) اختصارًا.

(2) لفظ الحديث: "أحبب حبيبك هونًا ما ... وأبغض بغيضك ... " أخرجه الترمذي (1697) من حديث أبي هريرة وقال: غريب، وأخرجه ابن أبي شيبة (37026) والبخاري في "الأدب المفرد" (1321) وغيرهم من حديث علي والصواب وقفه.

· الجزء ١ · الصفحة ٢٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٢٧٢