تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه أن يعيد النظر فيما استجدّ من الأوراق التي اكتُشِفت وهل لها تعلّق بكتابه وإدخال ذلك في مكانه، وعمل ما يلزم من تعديل وتصحيح وإضافة في المقدمة والفهارس.

وكان عليه أيضًا توثيق النصوص وتخريج ما يحتاج إلى تخريج من أحاديث وأشعار وآثار وخلافه، ثم تصحيح النص وتدقيقه، وعرضه على التحكيم، وتعديل ملاحظات المحكمين، ثم فهرسته.

هذا عمل المحقق باختصار، ويبقى أن لكل كتاب خصوصيةً في تحقيقه والعناية به، وقد شرح كلُّ محقّق ما قام به في مقدمة تحقيق كتابه، فلينظره هناك من أراد التفصيل.

وهذا مسرد أسماء من شارك في التحقيق مرتبين على عدد الكتب التي شارك في تحقيقها كلُّ واحدٍ منهم:

* علي بن محمد العمران:

وقد حقق الكتب الآتية:

1 - الرسائل المتبادلة.

2 - تحقيق الكلام في المسائل الثلاث (ش) (1).

3 - عمارة القبور (مبيضة ومسودة).

4 - يُسر العقيدة الإِسلامية.

5 - طليعة التنكيل.

6 - تعزيز الطليعة.

* ثمَّ عرَّج على إيضاح معنى العبادة في اللغة والاصطلاح فنقل عن أهل اللغة ما حاصله أربعة تعريفات:

1 - الطاعة.

2 - الطاعة التي يُخْضَع معها.

3 - غاية التَذَلُّل، أو أقصى درجات الخضوع.

4 - التَألُّه أو الطاعة مع اعتقاد أن المُطاعَ إله.

فناقش هذه التعريفات واحدًا بعد آخر، ثم عقد بابًا في تحقيق معنى كلمة (إله) ومعنى كلمة (العبادة) وما يلحق ذلك، وبيَّن أنَّ هاتين الكلمتين تكرَّرتا في القرآن كثيرًا، وباستقراء مواضعهما وتدبُّر مواقعهما تنجلي حقيقة معناهما.

قال: أمَّا إطلاق كلمة (إله) على الله تبارك وتعالى، و (العبادة) على طاعته، وكلَّ ما يُتقرَّب به إليه، فأمر لا يحتاج إلى بيان.

قال: وأما غير الله فقد حكى الله عن المشركين اتخاذهم بعض المخلوقات آلهة كالأصنام والعجل والهوى والشياطين والأحبار والرهبان والمسيح وأمّه عليهما السلام والملائكة وأشخاص خياليَّة لا وجود لها.

وأما العبادة فأخبر الله عزَّ وجلَّ أنها وقعت للأصنام والشياطين والشمس والأحبار والرهبان والمسيح وأمّه عليهما السلام والملائكة وأشخاصٍ متخيَّلةٍ.

فاتَّخذ قوم نوحٍ الأصنام آلهةً وعبدوها، واتَّخذوا جماعةً من الصالحين الذين ماتوا قبلهم آلهةً.

عن هذه الخيالات والوساوس.

ثم عرض لما يزعمه بعض المتصوّفة من أنهم يرون النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظةً ... وسبب زعمهم هذا والرد عليهم. وختم البحث بـ "خاتمة" ذكر فيها أنه أتى على جل ما يُستدل به على المغيبات، وأنه بقي كشف الصوفية وهو لا يخرج في جملته عما ذُكِر آنفًا.

ثم خرج إلى موضوع متعلّق بكشف الصوفية وهو دعوى الإلهام عند بعض المتصوّفة، وكلامهم في حجيّته، ونقل كلام الشوكاني في "إرشاد الفحول" في الموضوع ثم علق عليه وردّ من زعم حجيّة الإلهام وأطال في نقاش حججهم بما لا مزيد عليه (371 - 385).

وبهذا يكون انتهى الكلام على المقام الأول وهو علم الغيب.

المقام الثاني: في تصرُّف بعض بني آدم في الكون

ذكر أولاً قسميه، وهما: ما جرت به العادة، وهذا ثابت للأحياء، وما لم تجر به العادة، وهو ما يمكن أن يكون معجزة لنبي أو كرامة لولي، وذلك بحسب ما يتفق مع الحكمة الربانية.

ثم ذكر حال النبي - صلى الله عليه وسلم - وما ملّكه الله إياه مما هو داخل تحت قدرة البشر أما ما فوق ذلك فيملك الدعاءَ به فقط وقد يملك شيئًا منه على سبيل خرق العادة.

ثم ذكر أنه من المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن متصرفًا في الكون وحجّة ذلك، وذكر قصة الخضر وما يمكن أن يستدلّ بها على قضية التصرف في الكون والجواب عن ذلك، واستطرد إلى قضية الإنكار على المخالفين في

3 - المسوّدة الثانية: نسخة مسوّدة كُتبت قبل النسخة السالفة فيما أرجح تقع ضمن مجموع رقم (4717) في مكتبة الحرم المكي الشريف في 87 صفحة بترقيم المؤلف، تبدأ النسخة بتعاليق تتعلق بمسند الإِمام أحمد وكأنه تخطيط لترتيب أحاديثه، ثم تقييد لأرقام صفحات كثيرة وكُتب فوقها: "يلحق برسالة عمارة القبور في الإِسلام" ولم أهتدِ إلى مراده بهذه الأرقام!

ثم تبدأ هذه المسودة من ص 9 بقوله: "الحمد لله، الحكم الذي تدل عليه الأحاديث ... وقدمنا أن المراد ... " فالإشارة إلى ما تقدم لعله في دفتر آخر ولم نقف عليه، والنسخة ينقصها الكثير من المباحث، فلعلها في هذه النسخة المحال إليها.

وفي هذه النسخة بعض الفوائد ليست في النسخ الأخرى أثبتُّ بعضها في الهوامش، وبعضها في ملحق آخر الكتاب. وفي المجموع أيضًا مختصر لـ "طبقات المدلسين" لابن حجر، وفوائد من "اقتضاء الصراط المستقيم" لابن تيمية، وفوائد منتقاة من "الاعتصام" للشاطبي.

- سابعًا: منهج التحقيق

أثبتنا الكتاب في نسختيه كما تركه مؤلفه، وتتبّعنا إلحاقاته وتحويلاته في تقديم مبحث أو نصّ إلى مكانه الذي حوله إليه (انظر ق 55 و93) وغير ذلك من إشاراته، ولم نتدخّل في كبير شيء إلا في موضع واحد قدمنا فيه جملةً من الآثار كان حقها التقديم.

أما المسودة الثانية فاستعرضتُها فرأيت فيها موضعين مفيدين يحسن إثباتهما، فأثبتّ الأول في هامش ص 114 وهو تعليق للشيخ على كلام ابن حجر الهيتمي، والموضع الثاني في مسألة البناء على القبور وشُبهة قد يثيرها

لما مات عثمان بن مظعون أُخرج بجنازته فدُفِن، فأمر النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم رجلاً أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حملها، فقام إليها رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وحسر عن ذراعيه. قال المطلب: قال الذي يخبرني عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم: كأني انظر إلى بياض ذراعي النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم [ص 22] حين حسر عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: "أُعَلِّمُ بها قبرَ أخي، وأدفنُ إليه من مات من أهلي". اهـ.

* في "الصحيحين" (1): عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: "لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". قالت: ولولا ذلك لأُبْرِزَ قبره، غير أنه خشي أن يكون مسجدًا". اهـ.

...

[ص 24] الحمد لله

تحديد محلّ النزاع

مما لا نزاع فيه أن المقصود من دَفْن جثث الموتى، إنما هو مواراتها، قال الله عزَّ وجلَّ في قصة ابني آدم: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ...﴾ الآية [المائدة: 31].

وعليه، فالأصل أن يُقْتَصر على القدر الكافي للمواراة.

وهل يجوز أن يتعدّى ذلك؟

لا خلاف أن القبر إذا كان بمقبرة مُسَبَّلة لم يجز أن يتعدّى به القدر الكافي, لأن التعدي تصرُّفٌ في غير حق، سواءً أكان التعدي بالإفراط في توسعة القبر، أم بالبناء عليه، أم بإحكام رَدْمه حتى يشقّ حَفرُه.

أما الإفراط في التوسعة والبناء على القبر، فواضحٌ؛ لأنه لا حقَّ إلا في القدر الكافي.

وأما إحكام الرَّدْم حتى يشقّ الحفر؛ فلأنه لا حقَّ للجثة في تلك البقعة، إلا ما دامت محتاجةً للمواراة، فإذا صارت ترابًا زال الحق [ص 25] لزوال المقتضي، وإذا صارت عظامًا لم يكن الحق إلا في القدر الكافي لتلك العظام.

إذا فهمتَ هذا، فلا شك أن لأولياء الموتى الحق في حفر القبور في أي موضعٍ كان من المقبرة المُسَبَّلة ما دام غير مشغول بحق آخر، فلهم الحق بالحفر في موضع القبر الذي يُظَن أن الجثة التي فيه قد أَرِمت، فإذا كان

[ص 13] فصل

اعلم أن الخائضين في العقائد فرق:

الفرقة الأولى: أهل الآثار المقتصرون على ما جاء في الكتاب والسنة، مستشهدين بما تقتضيه بدائه العقول وما يقرب منها في الوضوح.

الثانية: فلاسفة اليونان.

والأمر الثاني: عبادتهم غير الله سبحانه وتعالى، وأنَّ ذلك في حقيقته عبادة لما لا وجود له، أو للشياطين، أو لأهوائهم.

وفي الرَّابعة: تأريخ دخول الوثنيَّة في الحجاز وبلاد العرب على يد عمرو بن لُحَي الخزاعي.

وفي الخامسة: بيان عِلَّة نصب الأوثان والأصنام وأنَّهم لا يعبدون حجارة لذواتها، وإنَّما هي صور لمعبوداتهم، باختلافها.

وفي السَّادسة: تحقيق أصل تسمية أوثان العرب المشهورة - كاللَّات ومناة والعُزَّى - بهذه الأسماء الأنثويَّة، وهل لهذا علاقة باعتقاد أنَّها صورٌ للملائكة وهي عندهم بنات الله.

وفي السَّابعة - وهي الأخيرة -: معتقد العرب في الملائكة، وأنَّهم لا يضاهون بقيَّة الوثنيِّين في ذلك - كاليونان والمصريين وغيرهم - من عبادتهم لها، بل معتقدهم فيها أنَّها وسائط تقرِّبهم إلى الله زُلفى.

وأنبِّه ههنا أنَّ جملةً من مباحث هذه الرسالة قد أسهب المؤلَّف رحمه الله تعالى في الكلام عليها بتفصيل وبيان شافٍ في كتابه الكبير "العبادة".

* الدِّراسات السابقة: قد سُبِق المؤلِّف رحمه الله بدراسات وكتب في بعض مضامين هذه الرسالة، ممَّا يتعلَّق بالكلام عن أحوال العرب في جاهليَّتها، ومعبوداتهم فيها، كما تجد ذلك في كتاب "الأصنام" لابن الكلبي، وفي المتأخَّرين ما كتبه الدكتور جواد علي في كتابه النَّفيس "المفصَّل في تاريخ العرب قبل الإسلام".

* وصف النُّسخة الخطِّيَّة: للرسالة نسخة واحدة، مكتوبة بخطّ

وبعد نقل الحديث قال: الزهري أجلّ من هشام، لكن قد ينظر فيما في روايته من وجهين ... " فانتقد الصورة المذكورة في رواية الزهري وقال: إن ما في رواية هشام أقرب إلى ظاهر الآية، مع ملاحظة عليها. ثم ذهب إلى أن طريقة المحققين من أئمة التفسير والحديث تحري الجمع بين الروايات، وإذا كانت الآية ظاهرة في العموم لم تصرف عنه إلى الخصوص لظاهر تفسير بعض السلف. وأيد كلامه بقول شيخ الإسلام ابن تيمية: إن كثيرًا من تفسيرات السلف إنما أريد بها النص على أن ما ذكره مما يدخل في الآية، لا أنه المعنى كله.

وجعل الشيخ المعلمي رحمه الله هذا مدخلًا لتفسير جديد للآية، فقال: "فعلى هذا، يمكن تقرير معنى الآية على ما يشمل ما تقدم وغيره من صور خوف عدم الإقساط، وتسلم مع ذلك عن كثرة الحذف والتقدير".

ثم ذكر بعض الأوجه التي يشتبه فيها وجه القسط وقال: "فأرشدهم الله عزَّ وجلَّ إلى أولى الأوجه وأقربها إلى القسط، وهو تحري الطيب في النكاح". وفسر الطيب بأن تكون المرأة مع حلها للرجل معجبة له خَلْقًا وخُلُقًا. فإذا كان تأويل الآية حسب القولين الأولين: وإن خفتم يا معشر الأولياء ألا تقسطوا في اليتامى إذا نكحتموهن، فلا تنكحوهن، وانكحوا ما طاب لكم من النساء سواهن، فإن المعنى الثالث عند الشيخ "غني عن تلك التقديرات، وإنما تحتاج إلى تفسير يكشف المعنى، وبيان أن التعليق منحوٌّ به نحو اللازم، فكأنه قيل: وإن ألبس عليكم سبيل الإقساط إلى اليتامى في قضية نكاحهم فخفتم ألا تقسطوا في اليتامى، فهذا سبيل الإقساط في ذلك وفي النكاح كله: انكحوا ما طاب لكم من النساء ... ".

فيناسبها الحجاب. ودلل على أن الرمي في واقعة الفيل لم يكن لإقامة حجة، وإنما كان آية عذاب. ومثل ذلك لا يستدعي الحجاب، بل كان هناك مانعان من الحجاب والتسبب والمباشرة.

والأمر الثالث الذي يرى المعلمي رحمه الله أنه قد يكون باعثًا على إنكار رمي الطير "أن بعض فلاسفة الإفرنج وكُتَّابهم وأذنابهم من الملحدين ينكرون الخوارق، ويسخرون منها، ويعدّون ذكرها في القرآن برهانًا على اشتماله على الكذب. وعلماء المسلمين شديدو الغيرة على القرآن، والحرص على تبرئته عن المطاعن، فقد يحمل بعضهم ذلك على أن يتأول بعض النصوص القرآنية، ويحمله على معنى لا ينكره القوم".

ثم قال: "لست أقول: إن المعلِّم رحمه الله تعالى ممن يمكن أن يختار تأويلًا يعلم ضعفه، ولكن قد لا يبعد أن تكون شدة غيرته على القرآن، وحرصه على دفع الطعن عنه، مما قرّب ذاك التأويل إلى فهمه".

وهنا أريد أن أضيف أن المعلِّم رحمه الله لم يكن من ذلك الصنف من العلماء الذين يتأثرون بكلام الإفرنج والملحدين، بل كان من العلماء الراسخين، ولم يزده تضلعه من الإِنجليزية ودراسته للعلوم الحديثة إلا استقامة ورسوخًا، كما شهد بذلك أصدقاؤه ومعارفه. وهو الذي قال في خطبة تفسيره:

"فكأني نذرت نذرًا: أن أتمسك بآيات الله ونظامها، فلا أجاوز عنها شبرًا ... مجتنبًا غلوًّا في الدين، فلم أكن متخذ الباطنية بطانةً, ولا الظاهرية ظهرًا. مفارقًا من لم يفرق بين سنّة الله وسنن المخلوقات، فكذّب ببينات القرآن، وحرّف آياته زورًا ومكرًا. قائلًا للمبتدعة كلّهم: حِجْرًا, وللملحدين جميعهم: بَهْرا" (1).

الثالث: وجوب الواجبات وإمكان الممكنات واستحالة المستحيلات يُعلَم من طريق العقل، فأما العلم به بإخبار الشارع فمشكل, لأن خبر الشارع في هذا المطلب إن وافقه عليه العقل فالاعتماد على العقل، وخبر الشارع فضل، وإن خالفه العقل وجب تقديم العقل وتأويل الخبر، وإن لم يعلم موافقة العقل الخبر ولا مخالفته له كان محتملًا أن يكون العقل مخالفًا له فيجب تأويله، ومع هذا الاحتمال لا يفيد العلم.

ناقش المؤلف رأي الرازي، ورد عليه بتفصيل في منعه الاحتجاج بالنصوص في العقائد، وألزمه بإلزامات لا مفرَّ منها، وذكر أن كثيرًا من النصوص التي ينكر المتعمقون ظواهرها كانت عقول المخاطبين الأولين تقطع بوجوب ما دل عليه بعضها وجواز ما دل عليه الباقي.

ثم ذكر المؤلف كلام العضد وغيره في هذه المسألة، ورد عليه وعلى الشريف الجرجاني والسعد التفتازاني في قولهم: إن الأدلة النقلية لا تفيد اليقين، وتَوصَّل في النهاية إلى أن من تدبر القرآن والسنة وآثار السلف لم يَخْفَ عليه الحق في كثير منها، وأنه لا يمنعه من القطع والاستيقان - إن منعه - إلا الشبهات المحدثة المبنية على التعمق، فأما من يقوى إيمانه ولا يبالي بتلك الشبهات، فإنه يقطع بدلالة كثير من تلك النصوص ويؤمن بها، وأما من لا إيمان له وهو مفتون بالشبهات فإنه لا يقطع بتلك الدلالة ويكفر بها.

وفي آخر الباب الثالث بحث نفيس عن المحكم والمتشابه، تطرق إليه المؤلف لأن كثيرًا من المتكلمين يسترون تكذيبهم للنصوص بدعوى أن ما يخالفونه منها هو من المتشابه المنهي عن اتباعه. ذكر المؤلف في معنى المحكم والمتشابه قولين عن السلف:

قلت: قد ألف الإمام شرف الدين العاملي كتابًا في حياة هذا الراوية المكثر وأسماه: (أبو هريرة)، فمد فضيلته يده إلى حقيبة كانت معه وأخرج منها كتاب: (أبو هريرة) الذي ألفه الإمام شرف الدين العاملي، وكانت الطبعة الأولى طبعة صيدا - لبنان، وقال: هذا ما أهداه لي الإِمام شرف الدين. فناوَلَني النسخة فأخذتها بيدي، فرأيتُ الإهداء بخط الإِمام شرف الدين على الكتاب وفيه ما يشعر بجهاده وعلمه وإكباره (1).

ثم أخبرته بوفاة ... - شرف الدين - قبل أسبوع في يوم الاثنين الماضي الموافق 30/ 12/ 1957 م الموافق 8/ 6/ 1377 هـ ... فتأثر كثيرًا وقال: كان في نيتي إهداء كتاب "الأضواء" له عند إتمامه من الطبع.

ثم طلب فضيلته الشيخ سليمان - صاحب المطبعة - وقال: هات الملازم المطبوعة من كتاب "الأضواء"، فجاءني بها الشيخ سليمان وكانت آنذاك خمسة عشر ملزمة ولغاية (240) صفحة مطبوعة، فأخذتها بيدي وتصفحتها حتى وصلت إلى عنوان: (أحاديث المهدي)، فرأيت فضيلته ينقل عن ابن خَلْدون البربري ويقول: وقد طعن ابن خلدون في أحاديث المهدي وفندها كلها، فقلت: يا مولانا الشيخ، إن البربري هذا ابن خلدون من ألدّ أعداء الشيعة وخصومهم ولا يصح نقل شيء من الخصم وكلامه ليس بحجة. وإذا كنتم بحاجة إلى (أحاديث في المهدي) فإن معي كتاب (منتخب الأثر) في الإِمام الثاني عشر لفضيلة العلامة الكبير الشيخ لطف الله الصافي وفيه ينقل عن أعلام السنة ومحدثيهم، وإني مستعدّ لتقديمه لفضيلتكم حيث أنه ملمّ بهذا الموضوع.

وبعد أيام اتصلت به هاتفيًّا وحددت الموعد معه وقصدت منزله وصحبت معي كتاب: (منتخب الأثر) وأهديته له، وجُلْت معه ساعة وانصرفت.

- عبد العزيز بن عبيد الله:

قال أحمد: كنت أظن أنه مجهول، حتى سألت عنه بحمص، فإذا هو عندهم معروف، ولا أعلم أحدًا روى عنه غير إسماعيل.

* لمعرفة مذهب أبي زرعة: تراجم:

- سعيد بن شفي.

- طليق بن قيس.

- عاصم بن حميد الكوفي الحناط.

- عبد الملك بن جابر بن عبيدة. "مسند" (3/ 324).

- قيس بن حبتر.

- عثمان بن حاضر.

- مسلم بن المثنى.

- موسى بن سلمة بن المحبق.

- عنترة بن عبد الرحمن.

- الفضل بن يزيد الثمالي.

- بشر بن حرب.

- بكير بن فيروز.

- صالح بن أبي صالح مهران.

- عاصم بن شميخ.

- يزيد بن أبي سمية.

بدأ المؤلف رسالته بذكر موضوع الرسالة والسبب الذي دعاه لتأليفها - كما سلف - ثم ذكر الأقوال في حكم العمل بالحديث الضعيف، ومحصّل ما ذكره ثلاثة مذاهب: المنع مطلقًا، الجواز، الاستحباب، وذَكَر من قال بذلك وحجج بعضهم، وأن هذا الاختلاف والمطاولة دعته إلى تأليف الرسالة.

ثم عقد فصلاً ذكر فيه مهماتٍ خمسًا تتعلق بالحديث الضعيف، أما تعريفه فمذكور في كتب المصطلح (ص 156 - 158). وتقرير هذه المهمّات في بداية الرسالة كان لغرض الإحالة إليها فيما يأتي من فصول الرسالة، كما في الفصل الذي يليه.

ثم عَقَد فصلاً ذكر فيه القوادح التي قيلت في حكاية الإجماع على أن الأحكام لا تثبت بالحديث الضعيف، فذكر خمسة قوادح، وأجاب عنها جميعًا، فسَلِمَت حكايةُ الإجماع من أيّ قادح مؤثّر.

ثم عَقَد فصلًا ذكر فيه التسلسلَ التاريخيَّ للكلام في مسألة العمل بالحديث الضعيف، فذكر أن أول مَن تكلم في هذه المسألة القاضي أبو بكر ابن العربي (ت 543)، ثم ذكر مَن بعده، وما وقع لهم من الاختلاف ... وأنه ليس من غرضه في الرسالة استيعاب أقوالهم، بل علينا أن نعترض الحجج والدلائل ونغترف الحق من معدنه.

وفَصَل منه إلى فَصْل ذكر فيه الآثار المروية عن أئمة السلف التي استند إليها مَن حكى الإجماعَ على جواز العمل بالضعيف ... وأنه عند إنعام النظر فيها لا تدل على الجواز بل هي صريحة في خلافه.

أخرى: "إما أن تصلّي معي وإما أن تخفِّف على قومك".

وتكلم بعد ذلك على إعادة الصلاة وذكر أن دلائلها قد تقدمت، ومنها ما كان في آخر حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنها ما أمر أصحابه أن يعملوا به من بعده. أما حديث ابن عمر في النهي عن الإعادة فتاريخه مجهول، وغايته أن يكون عامًّا يُخصُّ منه ما قام الدليل على خصوصه، ومنه قصة معاذ وما في معناها. وردَّ على الطحاوي وبعض الحنفية من الهند في تأويلهم لقول معاذ: "إما أن تصلّي معي وإما أن تخفّف على قومك". وناقش ما قاله الشيخ شبير أحمد العثماني الحنفي في شرحه لصحيح مسلم بهذا الصدد، وردّ على من قال من الحنفية بالهند من أن أصل القصة أن معاذًا كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب، ثم يرجع إلى قومه فيصلَّي بهم العشاء، وادعى حذفَ "المغرب" من الرواية، وأن بعض الرواة وهموا في ذلك، ليستقيم له ما أراد من عدم تكرار الصلاة كما هو مذهب الحنفية. وقد أطال الكلام على هذا، وشدَّد النكير عليه وقال: إن ما ذهب إليه من توهيم الرواة يلزم منه وهمهم جميعًا، فإن الروايات على كثرتها ليس فيها رواية واحدة تحتمل ما قاله احتمالًا قريبًا. وإذا كان العالم لا يخشى على دينه من ارتكاب مثل هذه التأويلات، فينبغي له على الأقل أن يستحضر أن ارتكابه لها يُجرِّئ مخالفيه على ارتكاب مثلها في معارضته.

ثم عقد المؤلف فصلاً ذكر فيه تأويلات بعض الحنفية لحديث معاذ، منها أن ما فعله كان بغير علم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنها أنه كان في الوقت الذي كانت الفريضة فيه تُصلَّى مرتين ثم نُسِخ، وردَّ عليها جميعًا في ضوء الأحاديث وأقوال المحققين من العلماء. وبه ينتهي الموجود من المخطوط، ويبدو أن

والكلام والفلسفة وغير ذلك، وهذه الحدود معرفتها من الدين في كل لفظ هو في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قد تكون معرفتها فرض عين، وقد تكون فرض كفاية؛ ولهذا ذمَّ الله تعالى مَنْ لم يعرف هذه الحدود بقوله تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التوبة: 97] والذي أنزله على رسوله فيه ما قد يكون الاسم غريبًا بالنسبة على المستمع كلفظ "ضيزى" و"قسورة" و"عسعس" وأمثال ذلك.

وقد يكون مشهورًا لكن لا يعلم حدّه، بل يعلم معناه على سبيل الإجمال كاسم الصلاة والزكاة والصيام والحج، فإن هذه - وإن كان جمهور المخاطبين يعلمون معناها على سبيل الإجمال، فلا يعلمون مسماها على سبيل التحديد الجامع المانع إلا من جهة الرسول - صلى الله عليه وسلم - , وهي التي يقال لها الأسماء الشرعية ... (ثم ذكر أمثلة على ذلك ثم قال): "وبالجملة فالحاجة إلى معرفة الحدود ماسة لكل أُمّة، وفي كل لغة، فإن معرفتها من ضرورة التخاطب الذي هو النطق الذي لا بدَّ منه لبني آدم ... " انتهى بتصرف.

ولهذا اجتهد العلماء قديمًا وحديثًا في وضع تعريفات لمصطلحات كل فنّ.

وفي مجال النحو العربي تعددت المؤلفات التي تُعنى بالحدود والتعريفات (1).

وممَّن أسهم في التأليف في هذا النوع الشيخ المعلِّمي رحمه الله، فله

تخريج الشواهد (ص 257 - 782)، ثم عمل فهرس موضوعات الشواهد، وفهرس الشعراء والرجاز، وفهرس المصادر والمراجع.

وقد اهتم المؤلف بتحقيق نسبة الأبيات إلى الشعراء، فأحال إلى الدواوين والمجاميع الشعرية وكتب الأدب واللغة والبلدان وغيرها، وبيَّن إذا كان الشاهد منسوبًا في المصدر أو غير منسوب. ولم يهتم باختلاف رواية الشاهد في المصادر المختلفة. ورتَّب الشواهد على القوافي المضمومة فالمفتوحة فالمكسورة فالساكنة، ثم رتَّب كلَّ نوع منها بالنظر إلى الكلمات الأخيرة من القافية، على أوائل حروف هذه الكلمات.

ومما يؤخذ على هذا المعجم شيوع الأخطاء في ضبط الشعر وشَكْله، بسبب التزامه الشكل الكامل. وهو مقصور على شواهد النحو كما ذكر المؤلف، فليس فيه أبيات غيرها، بخلاف معجمَي المعلمي وعبد السلام هارون، ففيهما أبيات كثيرة غير الشواهد النحوية، ولكنه مع قلة الشعر الموجود فيه سهل التناول والاستفادة لمن لا يعرف العروض وبحور الشعر، ومفيد لتحقيق نسبة الشواهد إلى الشعراء ومعرفة الاختلاف فيها مع الإحالة إلى مصادر الأدب واللغة.

4) وصدر معجم آخر بعنوان "المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية" إعداد الأستاذ إميل بديع يعقوب، من دار الكتب العلمية بيروت سنة 1413/ 1992 م. وهو أيضًا يُورد الشاهد بتمامه مثل المعجم السابق، والفرق بينهما من وجوه:

1 - في هذا المعجم رُتِّبت الشواهد على القوافي الساكنة أولًا، ثم المفتوحة ثم المضمومة ثم المكسورة، والعبرة هنا أيضًا للكلمات الأخيرة من القوافي،

والأولى هي الأصل. وذكر الشيخ في هذه بعد المقدمة وطنه، وحدده تحديدًا دقيقًا، وكذلك حدد مقام والده وأخيه. ثم أوصى السيد الإدريسي في الأشياء التي عنده كيف يوصلها إلى والده أو أخيه. وقد بينها في ورقة منفصلة لم نجدها مع الوصية. ومما يلفت النظر في هذه الوصية أمران:

الأمر الأول: عن كتبه، فقد أوصى ببقائها في بيت والده، ووقفها على أولاده الذكور، وأن يكون ناظرها هو الأعلم الأورع منهم، وأن لا يمنع غيرهم من المطالعة، ولكن لا يسلم كتاب لأحد إلا بورقة، وأن يتعاهدها في الشهر مرتين.

والأمر الثاني: عن كتاباته، إذ سأل والده وأخاه جمعَ شعرِه ومذكراته ونشرها إن تيسر. وكذلك سأل السيد الإدريسي أن يأمر بجمع مدائحه فيه وطبعه. وقد ادخر الله سبحانه سعادة تنفيذ وصية الشيخ للقائمين على هذا المشروع المبارك إن شاء الله، فوفقهم لنشر جميع ما تيسر لهم الحصول عليه من كتب الشيخ ورسائله ومذكراته في صورة موسوعة كاملة وعلى أحسن وجه من الطباعة والإخراج، فجزاهم الله أحسن الجزاء.

أما الوصية الهندية ففيها بعد المقدمة ثلاثة أمور مهمة:

الأول: وصيته لكل مسلم بتحقيق التوحيد واجتناب البدع كلها، واتباع ما تبين له أنه الحق سواء أكان مذهب إمامه أم مذهب غيره.

والثاني: وصيته عن ولده - إذا توفي الشيخ قبل بلوغه - أن يجتهد الشيخ إبراهيم رشيد في تربيته تربية صالحة، وإلزامه إذا وصل حد القراءة بحفظ القرآن وتلقينه التوحيد الحق.

الطبعة الجديدة أيضًا. وإليكم ملاحظتين فقط:

الأولى: قال ابن مالك: " ... ويؤيد ذلك قول ابن عباس رضي الله عنهما: اجتمع عند البيت قرشيان وثقفي، أو ثقفيان وقرشي كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم".

كذا ورد "قول ابن عباس" في الطبعة المصرية (ص 86) الصادرة عن الطبعة الهندية (ص 58)، وفي الطبعتين العراقية (ص 145) والشامية (ص 136). وذلك يدل على اتفاق النسخ، وأنه كذا وقع في أصل المصنف.

علَّق الشيخ المعلمي على هذا الموضع بقوله: "المعروف أنه قول ابن مسعود كما في الصحيح" يعني: كما ورد صريحًا في الحديث الذي قبله (4816)، وإن لم يكن فيه الشاهد.

وقد رجع المحققون الثلاثة إلى صحيح البخاري لتخريج الحديث، فأحال الأولان على الكتاب والباب، والثالث على رقم الحديث (4817)، وذهب عليهم جميعًا أنه من قول ابن مسعود - كما ذكر الشيخ المعلمي - لا قول ابن عباس.

ولعل سبب الوهم أن ابن مالك لم يرجع إلى كتاب التفسير (4817) ليجد التصريح باسم ابن مسعود في الحديث الذي قبله (1416)، بل كان مصدره كتاب التوحيد (7521)، وفي سنده: " ... عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله"، فوهم، وصدَّقه المحققون الثلاثة، ولم يفطنوا لوهمه مع رجوعهم إلى كتاب التفسير. والشيخ المعلمي عالم ومحدِّث، لا "محقق" فقط، فلا يخفى عليه مثل هذا الحديث من أحاديث الصحيحين والسنن. وقد ورد بلفظ الشاهد في صحيح مسلم (7205)، وجامع الترمذي

نموذج من مجموع رقم [4786]

(1) إشارة إلي كون التحقيق مشتركًا.

= ليس فيه إلا كثير بن زيد راويه عن المطلب، وهو صدوق. وقد بيّن المطلب أن مخبرًا أخبره ولم يسمّه، ولا يضر إبهام الصحابي ... ".

(1) البخاري رقم (1330)، ومسلم رقم (529).

= مقبولة ومخالفيهم بأسماء مكروهة.

السلاح السابع: تعريفهم بعض الأشياء تعريفات أوسع من مفهوماتها اللغوية أو أضيق، وبذلك تسهل لهم المغالطة في تلك الأسماء.

السلاح الثامن: أنهم يقدمون بيان أغلاط الحسّ والقياس والوهم، ثم يعمدون إلى ما يريدون تقسيمه من الأمور التي يرى الإنسان أنها ضرورية فيدّعون أنها وهمية أي من جملة الأغلاط. وإلى ما يريدون إثباته فيحتجون بالضرورة ولا يتعرضون لاحتمال الغلط، فإذا أُجيبوا بمثل جوابهم فيما نفوه قالوا (الأصل: قالوه): هذه سفسطة أو مكابرة.

السلاح التاسع: تدقيق الكلام وتكثير الأقسام وحشد الشبهات على ما قال أوحد الزمان "فقالوا لهم إن هذه ... " المعتبر ج 3 ص 34.

السلاح العاشر: قد علموا أن أعزّ شيء على المتدينين دينهم، فيأتونهم من طريقه فيقولون لهم: لو صحّ ما تقولونه لزم أن يكون الخالق محدثًا، أو أن يكون معدومًا، أو نحو ذلك من الأوصاف المنافية للدين. هذا من أنفذ أسلحتهم، فإن المتديّن إذا سمع مثل هذا اضطرب ومُلئ رُعبًا ونفرت نفسه عن ذلك القول. وربما تمتنع من تدقيق النظر خوفًا أن يجرها ذلك إلى الكفر.

السلاح الحادي عشر: زعمهم أن الكلام لا يمكن أن يعلم منه قطعًا أن المتكلم أراد كذا.

[ص 13] السلاح الثاني عشر: سعيهم في تفخيم شأن متبوعيهم ومن يوافقهم، وتعظيم كتبهم، واطلاق الألقاب الضخمة عليهم.

(1) انظر: "نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان" للفراهي، طبعة دار الغرب الإِسلامي (12).

(1) هذا يعطينا سببًا من أسباب انحرافات أبي رية عن السنة وطعنه في رواتها وأهلها!

(1) للاستزادة ومعرفة هذه المؤلفات راجع مقدمة د/ سليمان العايد لتحقيق كتاب الحدود للفاكهي (ص 123 - 129).

· الجزء ١ · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٢٤