من يعلم كفرهم ويكفرهم ولكن لا يصرح بتكفيرهم خشية وخوفاً من سجنهم وبطشهم وتعذيبهم فهذا معذور وله الأخذ بالرخصة كما قال تعالى (إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) قال ابن كثير رحمه الله: (إلا من خاف في بعض البلدان أو الأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته وقال ابن عباس ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان وكذا قال أبو العالية وغيره ويؤيد ما قالوه قول الله تعالى (مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [20] مع وجوب اعتزالهم لهؤلاء الطواغيت والبعد عنهم وعدم مداهنتهم كما قال تعالى (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ) وقال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) وقال تعالى عن أصحاب الكهف (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) وقال تعالى عن إبراهيم (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ) وقال تعالى (وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) قال ابن كثير رحمه الله: (ومعنى قوله تعالى (إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) أي لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت الفتنة بين الناس وهو التباس الأمر واختلاط المؤمنين بالكافرين فيقع بين الناس فساد منتشر طويل عريض).
وحرض المؤمنين ...... · الصفحة ٣٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
وحرض المؤمنين ......ص ٣٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي